ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

قوله١ :«وإذَا رَأَوْكَ »٢ الآية. لما بين مبالغة المشركين في إنكار نبوته٣ بإيراد الشبهات بين بعد ذلك أنهم إذا رأوا الرسول اتخذوه هزواً، ولم يقتصروا على ترك الإيمان به بل زادوا عليه بالاستهزاء والاستحقار، ويقول بعضهم لبعض : أهذا٤ الذي بَعَثَ الله رَسُولاً ٥.
قوله :«إِنْ يَتَّخِذُونَكَ » «إنْ » الأولى٦ نافية، والثانية٧ مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة٨ بينهما٩، و «هُزُوًّا مفعول ثان١٠، ويحتمل أن يكون التقدير : موضع هُزْءٍ وأن يكون مهزوءاً بك. وهذه الجملة المنفية تحتمل وجهين :
أحدهما : أنها جواب ( إذا ) الشرطية١١، واختصت ( إذا ) بأن جوابها متى كان منفياً ب ( ما ) أو ( إن ) أو ( لا ) لا تحتاج إلى الفاء بخلاف غيرها من أدوات الشرط١٢ فعلى هذا يكون قوله :«أَهَذَا الَّذي » في محل نصب بالقول المضمر، وذلك القول المضمر في محل نصب على الحال، أي : إن يتخذونك قائلين ذلك١٣.
والثاني : أنها جملة معترضة بين ( إذا ) وجوابها. وجوابُها هو ذلك القول المضمر المحكي به١٤ «أهذا الذي » والتقدير : وإذا رأوك قالوا أهذا الذي١٥ بعث، فاعترض١٦ بجملة النفي، ومفعول «بعث » محذوف هو١٧ عائد الموصول١٨، أي : بعثه١٩.
و «رسولاً » على بابه من كونه صفة فينتصب على الحال، وقيل : هو مصدر بمعنى رسالة٢٠، فيكون على حذف مضاف، أي ذا رسول بمعنى رسالة، أو يجعل نفس المصدر مبالغة، أو بمعنى : مرسل٢١. ٢٢ وهو تكلف.

١ في ب: قوله تعالى..
٢ في النسختين: "وإذا رآك الذين كفروا". وهو خطأ من الناسخ. [الأنبياء: ١٦]..
٣ في ب: النبوة..
٤ "أ" في "أهذا" سقط من ب..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨٤..
٦ في قوله: "إن يتخذونك"..
٧ في قوله: "إن كاد ليضلنا"..
٨ في ب: المفارقة..
٩ انظر الكشاف ٣/٩٨، البيان ٢/٢٠٥، ٢٠٦..
١٠ في ب: وهزا..
١١ انظر البيان ٢/٢٠٥..
١٢ انظر البحر المحيط ٦/٥٠٠..
١٣ والتقدير: وإذا رأوك ما يتخذونك إلا هزوا قائلين أهذا الذي بعث الله رسولا. انظر البيان ٢/٢٠٥..
١٤ به: سقط من ب..
١٥ الذي: سقط من ب..
١٦ في ب: فأعرض..
١٧ في الأصل: أي هو..
١٨ الموصول: مكرر في ب..
١٩ انظر البحر المحيط ٦/٥٠٠..
٢٠ قالهما ابن الأنباري. البيان ٢/٢٠٥..
٢١ انظر التبيان ٢/٩٨٧..
٢٢ المرجع السابق..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية