وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُؤاً أي ما يتخذونك إلاّ هزؤا : ً أي مهزوءاً بك، قصر معاملتهم له على اتخاذهم إياه هزواً، فجواب «إذا » هو إِن يَتَّخِذُونَكَ وقيل الجواب محذوف وهو قالوا أهذا الذي ، وعلى هذا فتكون جملة إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هزؤا معترضة، والأوّل أولى. وتكون جملة أهذا الذي بَعَثَ الله رَسُولاً في محل نصب على الحال بتقدير القول : أي قائلين أهذا إلخ، وفي اسم الإشارة دلالة على استحقارهم له وتهكمهم به، والعائد محذوف : أي بعثه الله وانتصاب رسولاً على الحال : أي مرسلاً، واسم الإشارة مبتدأ، وخبره الموصول، وصلته.
قال ابن كثير في تفسيره بعد إخراجه : وفيه غرابة ونكارة، ولعل فيه إدراجاً. انتهى. الحديث أيضاً مرسل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زرارة بن أوفى قال : القرن مائة وعشرون عاماً. وأخرج هؤلاء عن قتادة قال : القرن سبعون سنة، وأخرج ابن مردويه عن أبي سلمة قال : القرن مائة سنة. وقد روي مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :«القرن مائة سنة»، وقال :«القرن خمسون سنة»، وقال :«القرن أربعون سنة». وما أظنه يصح شيء من ذلك، وقد سمى الجماعة من الناس قرناً كما في الحديث الصحيح :«خير القرون قرني» وأخرج الحاكم في الكنى عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهى إلى معدّ ابن عدنان أمسك، ثم يقول :«كذب النسابون» قال الله : وَقُرُوناً بَيْنَ ذلك كَثِيراً .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى القرية قال : هي سدوم قرية لوط التى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السوء قال : الحجارة. وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : أَرَءَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ قال : كان الرجل يعبد الحجر الأبيض زماناً من الدهر في الجاهلية، فإذا وجد حجراً أحسن منه رمى به وعبد الآخر، فأنزل الله الآية. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم في الآية قال : ذلك الكافر لا يهوى شيئاً إلاّ اتبعه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني