ثم ذكر وبال من لم يعظم الواسطة، فقال :
وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولاً * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلاَ أَن صَبْرَنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلاً * أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً * أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلاَّ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً
يقول الحق جل جلاله : وإِذا رَأَوْكَ أي : مشركو مكة إِن ؛ ما يتخذونَك إلا هُزُواً أي : مهزوءاً بك، أو محل هزء، حال كونهم قائلين : أهذا الذي بعثَ الله رسولاً ، ورسولاً، حال من العائد المحذوف، أي : هذا الذي بعثه الله رسولاً، والإشارة ؛ للاستحقار في اعتقادهم وتسليمهم البعث والرسالة، مع كونهم في غاية الإنكار لهما ؛ على طريق الاستهزاء، وإلا لقالوا : أبعث الله هذا رسولاً.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي