ﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙ

(رَأَوْكَ) يعود إلى المشركين، لأنهم حاضرون دائما بمجادلتهم ومهاتراتهم، وفتنتهم للمؤمنين، أي إذا رآك المشركون داعيا موجها مرشدا (إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا) (إِنْ) هنا نافية، وفي الكلام معنى القصر والتخصيص، فالنفي والاستثناء يفيدان القصر، إنهم إذا رأوك لَا ينظرون إليك إلا نظر المستهزئ الساخر، فلا يفكرون في الدعوة أهي حق أم باطل، أو أهي في أخلاق الناس وإرشادهم أمر حسن أم أمر باطل، وفي دليلها، أهو ساطع قاطع، وفي تحديه لهم، أهم عاجزون أم قادرون، وفي ماضيه أهو كريم أم غير كريم، لَا يفكرون في شيء من هذا، بل يغلبهم الإعراض والاستهزاء قائلين ساخرين (أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا) أي أهذا الذي يعيش كما نعيش، ليس معه ملك وليس له كنز، وليس له بستان يغنيه، بعثه اللَّه رسولا، وضمير الصلة محذوف ودل عليه الكلام، والاستفهام في قوله أهذا الذي بعث اللَّه رسولا، استفهام إنكاري للتهم، يفيد نفي الرسالة، لعدم لياقته لهم في زعمهم وكذبهم على اللَّه العزيز الحكيم، وهو أعلم حيث يجعل رسالته.
ويستمرون في غيهم، فيقولون:

صفحة رقم 5284

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية