وبعد أن عرض الحق- تبارك وتعالى – بعض النماذج من موكب النبوات تسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم يبين أن الأمر مع هؤلاء الكفار لن يتوقف عند العناد والتعنت بمطالب سخيفة، إنما يتعدى ذلك إلى محاولة الاستهزاء به والسخرية منه، فقال سبحانه :
وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي بعث الله رسولا٤١ :
( إن ) نافية بمعنى : ما يتخذونك إلا هزوا، ثم ذكر صيغة الاستهزاء : أهذا الذي بعث الله رسولا٤١ ( الفرقان )، وفي موضع آخر قالوا : أهذا الذي يذكر آلهتكم... ٣٦ ( الأنبياء ) : كأنه صلى الله عليه وسلم دون هذه المنزلة، وما دام الرسول في نظرهم دون هذه المنزلة فإنهم يريدون شخصا على مستوى المنزلة، كما قالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم٣١ ( الزخرف ).
ومعنى هذا أنهم مؤمنون بضرورة وجود إله ورسول ومنهج، وكل اعتراضهم أن تكون الرسالة في محمد بالذات.
تفسير الشعراوي
الشعراوي