{ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرا فلا تطع الكافرين وجاهدهم به جهادا كبيرا وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا
صفحة رقم 149
ملح أجاج وجعل بينهما برزخا وحجرا محجورا وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا} قوله تعالى: فَلاَ تُطِعِ الْكَافِرِينَ يعني إلى ما يدعونك إليه: إما من تعظيم آلهتهم، وإما من موادعتهم. وَجَاهِدْهُم بِهِ فيه وجهان: أحدهما: بالقرآن. الثاني: بالإِسلام. جِهَاداً كَبِيراً فيه وجهان: أحدهما: بالسيف. الثاني: بالغلظة. قوله تعالى: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَينِ فيه وجهان: أحدهما: هو إرسال أحدهما إلى الآخر، قاله الضحاك. الثاني: هو تخليتها، حكاه النقاش وقال الأخفش مأخوذ من مَرَجْتَ الشيء إذا خليته، وَمَرَجَ الوالي الناس إذا تركهم، وأمرجت الدابّة إذا خليتها ترعى، ومنه قول العجاج.
٨٩ ((رَعى بها مَرْج ربيع ممرجاً)} ٩
وفي البحرين ثلاثة أقاويل: أحدها: بحر السماء وبحر الأرض، وهو قول سعيد، ومجاهد. الثاني: بحر فارس والروم، وهو قول الحسن. الثالث: بحر العذب وبحر المالح. هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ قال عطاء: الفرات: العذب، وقيل هو أعذب العذب. وفي الأجاج: ثلاثة أقاويل:
أحدها: أنه المالح، وهو قول عطاء، وقيل: هو أملح المالح. الثاني: أنه المر، وهو قول قتادة. والثالث: أنه الحار المؤجج، مأخوذ من تأجج النار، وهو قول ابن بحر. وََجَعلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً فيه ثلاثة أقويل: أحدها: حاجز من البر، وهو قول الحسن، ومجاهد. الثاني: أن البرزخ: التخوم، وهو قول قتادة. والثالث: أنه الأجل ما بين الدنيا والآخرة، وهو قول الضحاك. وَحِجْراً مَّحْجُوراً أي مانعاً لا يختلط العذب بالمالح، ومنه قول الشاعر:
| (فَرُبّ في سُرادقٍ محجورِ | سرت إليه من أعالي السور) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود