قوله: الذي خَلَقَ السماوات : يجوزُ فيه على قراءةِ العامَّةِ في «الرحمنُ» بالرفع أوجهٌ، أحدُها: أن يكونَ مبتدأ و «الرحمنُ» خبره، وأَنْ يكونَ خبرَ مبتدأ مقدرٍ أي: هو الذي خَلَقَ، وأَنْ يكونَ منصوباً بإضمارِ فعلٍ، وأَنْ يكونَ صفةً للحيِّ الذي لا يموت أو بدلاً/ أو بياناً. وأمَّا على قراءةِ زيدِ بن علي «الرحمنِ» بالجرِّ فيتعيَّن أَنْ يكونَ «الذي خلق» صفةً للحيِّ فقط؛ لئلا يُفْصَلَ بين النعتِ ومنعوتِه بأجنبيّ.
صفحة رقم 492
قوله: الرحمن مَنْ قرأ بالرفعِ ففيه أوجهٌ، أحدُها: أنه خبرُ «الذي خَلَق» وقد تقدَّم. أو يكونُ خبرَ مبتدأ مضمرٍ أي: هو الرحمنُ، أو يكونُ بدلاً من الضمير في «استوى» أو يكونُ مبتدأ، وخبرُه الجملةُ مِنْ قولِه فَسْئَلْ بِهِ على رأيِ الأخفش. كقوله:
| ٣٤٨٩ - وقائلةٍ خَوْلانُ فانكِحْ فتاتَهُمْ | ........................ |
قوله: «به» في الباء قولان: أحدهما: هي على بابِها، وهي متعلقةٌ بالسؤالِ. والمرادُ بالخبير اللهُ تعالى، ويكونُ مِنَ التجريدِ، كقولك: لقيت به أَسَداً. والمعنى: فاسألِ اللهَ الخبيرَ بالأشياء. قال الزمخشري: «أو فاسْأَلْ بسؤالِه خبيراً، كقولك: رأيتُ به أسداً أي: برؤيتِه» انتهى. ويجوزُ أَنْ تكونَ الباءُ صلةً «خبيراً» و «خبيراً» مفعول «اسْأَلْ» على هذا، أو منصوبٌ على الحالِ المؤكِّدة. واستضعفه أبو البقاء. قال «ويَضْعُفُ أَنْ يكونَ خبيراً حالاً مِنْ فاعل» اسألْ «لأنَّ الخبيرَ لا يُسْأل إلاَّ على جهةِ التوكيد كقوله: وَهُوَ الحق مُصَدِّقاً [البقرة: ٩١] ثم قال:» ويجوز أَنْ يكونَ حالاً من «الرحمن» إذا رَفَعْتَه ب استوى. صفحة رقم 493
والثاني: أن تكونَ الباءُ بمعنى «عن» : إمَّا مطلقاً، وإمَّا مع السؤالِ خاصةً كهذه الآيةِ الكريمةِ وكقولِ الشاعر:
| ٣٤٩٠ - فإنْ تَسْأَلُوني بالنِّساءِ............. | ......................... |
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط