ابن عباس «١» : هو أبو جهل.
قال ع «٢» : فيُشْبِهُ أَنَّ أبا جهل هو سبب الآية، ولكنَّ اللفظ عام للجنس كله.
قلت: والمعنى: على دِينِ رَبِّه ظهيراً.
وقوله تعالى: إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا الظاهر فيه: أنَّه استثناءٌ مُنْقَطِعٌ، والمعنى: لكن مسؤولي ومطلوبي مَنْ شاء أَنْ يهتدي ويؤمن، ويتخذ إلى رحمة ربه طريق نجاة.
[سورة الفرقان (٢٥) : الآيات ٥٨ الى ٥٩]
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً (٥٨) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٥٩)
وقوله سبحانه: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ.
قال القشيريُّ في «التحبير» : وإذا عَلِمَ العبدُ أَنَّ مولاه حَيٌّ لا يموت، صَحَّ تَوَكُّلُهُ عليه قال تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ قيل: إنَّ رجلاً كتب إلى آخر أَنَّ صديقي فلاناً قد مات، فَمِنْ كَثَرَةِ ما بكيت عليه ذَهَبَ بَصَرِي، فكتب إليه: الذَّنْبُ لك حين أحببتَ الحيَّ الذي يموت، فهلا أحببت الحيَّ الذي لا يموت حتى لا تحتاج إلى البكاء عليه، انتهى. وعن أبي هُرَيْرة قال: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «ما كَرَبَنِي أَمْرٌ إلاَّ تَمَثَّلَ لِي جِبْرِيلُ عليه السلام فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، قُلْ: تَوَكَّلْتُ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً» رواه «٣» الحاكم في «المستدرك» وقال: صحيح الإِسناد، انتهى من «السلاح».
(٢) ينظر: «المحرر الوجيز» (٤/ ٢١٥).
(٣) أخرجه الحاكم في «المستدرك» (١/ ٥٠٩) من حديث أبي هريرة مرفوعا.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
وذكره الهندي في «كنز العمال» (٢/ ١١٩- ١٢٠) رقم (٣٤٢٤)، وعزاه لابن أبي الدنيا في «الفرج»، والبيهقي في «الأسماء» عن إسماعيل بن أبي فديك مرسلا.
وعزاه لابن صصرى في «أماليه» عن أبي هريرة.
وقوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ أي: قل: سبحان الله وبحمده أي: تنزيهه واجب وبحمده أقول، وصحّ عنه صلى الله عليه وسلّم أَنَّه قال: «مَنْ قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ مائَةَ مَرَّةٍ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ الْبَحْرِ» «١» فهذا معنى قوله: وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وهي إحدى الكلمتين الخفيفتين على اللسان الثقيلتين في الميزان، الحديث في البخاري وغيره «٢».
ت: وعن جُوَيْرِيَّةَ- رضي الله عنها- أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم خَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا بُكْرَةً حِينَ صَلَّى الصُّبْحَ، وَهِيَ فِي مَسْجِدِهَا، ثُمَّ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ أَضْحَى وَهِيَ جَالِسَةٌ فَقَالَ: «مَا زِلْتِ عَلَى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قَالَتْ: نعم، قَال النّبيّ صلى الله عليه وسلّم: لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتُ مُنْذُ الْيَوْمَ لَوَزَنْتُهِنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» «٣» رواه الجماعة إلاَّ البخاريَّ، زاد النسائي في آخره:
«وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَذَلِكَ» وفي رواية له: «سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، وَلاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ، وَاللَّهُ إكْبَرُ عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ» انتهى من «السلاح». وقوله سبحانه: وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً: وعيدٌ بَيِّنٌ.
وقوله تعالى: «الرحمن» : يحتمل أنْ يكون: رفعه بإضمار مبتدإٍ، أي: هو الرحمن، ويحتمل أنْ يكونَ: بَدَلاً من الضمير في قوله: اسْتَوى.
وقوله: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً [فيه تأويلان: أحدهما: فاسأل عنه خبيراً] «٤» والمعنى:
اسأل جبريلَ والعلماء وأهل الكتاب، والثاني: أنْ يكون المعنى كما تقول: لو لقيت فلانا لقيت به البحرَ كرماً، أي: لقيتَ منه، والمعنى: فاسأل اللهَ عن كل أمر، وقال عِيَاضٌ في ٤٥ أ «الشِّفَا» قال القاضي أبو بكر بن العلاء: المأمور بالسؤال غير النبي صلى الله عليه وسلّم والمسئول/ الخبير هو النبي صلى الله عليه وسلّم انتهى.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٩٠) كتاب الذكر والدعاء: باب التسبيح أول النهار وعند النوم، حديث (٧٩/ ٢٧٢٦)، والترمذيّ (٥/ ٥٥٦) كتاب الدعوات: باب (١٠٤) حديث (٣٥٥٥)، والنسائي (٣/ ٧٧) كتاب السهو: باب نوع آخر من عدد التسبيح، وابن ماجه (٢/ ١٢٥١- ١٢٥٢) كتاب الأدب: باب فضل التسبيح، حديث (٣٨٠٨)، وأحمد (٦/ ٣٢٤)، والبخاري في «الأدب المفرد» (٦٤٧)، وابن خزيمة (٧٥٣)، والبغوي في «شرح السنة» (٣/ ٨٢- بتحقيقنا).
وقال الترمذيّ: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) سقط في ج.
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن مخلوف الثعالبي
عادل أحمد عبد الموجود