والمحبة والطلب والحلم والكرم وبها يجذب الى الدرجات العلية وكان ربك قديرا على جعل الفريقين من اهل الطريقين انتهى: قال المولى الجامى قدس سره
قرب تو بأسباب وعلل نتوان يافت
به سابقه فضل ازل نتوان يافت
والله المرجو فى كل مسئول وَيَعْبُدُونَ اى المشركون حال كونهم مِنْ دُونِ اللَّهِ متجاوزين عبادة الله تعالى ما لا يَنْفَعُهُمْ ان عبدوه مفعول يعبدون. والنفع ما يستعان به فى الوصول الى الخيرات وما يتوصل به الى الخير فهو خير والنفع الخير وضده الضر وَلا يَضُرُّهُمْ ان لم يعبدوه وما ليس من شأنه النفع والضر أصلا وهو الأصنام وما فى حكمها من المخلوقات إذ ما من مخلوق يستقل بالنفع والضر فلا فائدة فى عبادته والاعتماد عليه واتباعه وَكانَ الْكافِرُ بشركه وعداوته للحق عَلى رَبِّهِ الذي رباه بنعمته متعلق بقوله ظَهِيراً عونا للشيطان فالظهير بمعنى المظاهر اى المعين والمراد بالكافر الجنس او ابو جهل فانه أعان الشيطان على الرحمن فى اظهار المعاصي والإصرار على عداوة الرسول وتشجيع الناس على محاربته ونحوها وَما أَرْسَلْناكَ فى حال من الأحوال إِلَّا حال كونك مُبَشِّراً للمؤمنين بالجنة والرحمة. والتبشير اخبار فيه سرور وَنَذِيراً منذرا للكافرين بالنار والغضب. والانذار اخبار فيه تخويف قُلْ لهم ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ اى على تبليغ الرسالة التي ينبئ عنها الإرسال مِنْ أَجْرٍ من جهتكم فتقولوا انه يطلب أموالنا بما يدعونا اليه فلا نتبعه. والاجر ما يعود من ثواب العمل دنيويا كان او أخرويا إِلَّا مَنْ شاءَ الا من فعل من يريد أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا ان يتقرب اليه ويطلب الزلفى عنده بالايمان والطاعة حسبما أدعوكم اليه. يعنى ان أعطيتم إياي اجرا فاعطونى ذلك الفعل فانى لا اسأل غيره: وبالفارسية [مزد من ايمان وطاعت مؤمنانست زيرا كه مرا من عند الله اجرى مقرر است وثابت شده كه هر پيغمبرى را برا بر عباد وصلحاى امت او ثواب خواهد بود] والظاهر ان الاستثناء منقطع. والمعنى لا اطلب من أموالكم جعلا لنفسى لكن من شاء إنفاقه لوجه الله فليفعل فانى لا امنعه عنه وفى التأويلات النجمية (إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ) بما يتوسل به الى من خدمة او انفاق او تعظيم (إِلى رَبِّهِ) قربة ومنزلة ولهذا قال المشايخ يصل المريد بالطاعة الى الجنة وبالتعظيم وإجلال الشيوخ الى الله تعالى وفى الفتوحات المكية مذهبنا ان للواعظ أخذ الاجرة على وعظ الناس وهو من أحل ما يأكل وان كان ترك ذلك أفضل وإيضاح ذلك ان مقام الدعوة الى الله يقتضى الاجارة فان ما من نبى دعا الى الله الا قال ان اجرى الا على الله فاثبت الاجر على الدعاء ولكن اختار ان يأخذه من الله لا من المخلوق انتهى وافتى المتأخرون بصحة الاجرة للاذان والاقامة والتذكير والتدريس والحج والغزو وتعليم القرآن والفقه وقراءتهما لفتور الرغبات اليوم ولو كانت الاجرة على امر واجب كما إذا كان المعلم والامام والمفتى واحدا فانها لم تصح اجماعا كما فى الكرماني وغيره وكذا إذا كان الغسال فى القرية واحدا فانه يتعين له غسل الميت ولا يجوز له طلب الاجرة وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ فى الاستكفاء عن شرورهم والإغناء عن أجورهم فانه
صفحة رقم 233
الحقيق بان يتوكل عليه دون الاحياء الذين من شأنهم الموت فانهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم واصل التوكل ان يعلم العبد بان الحادثات كلها صادرة من الله ولا يقدر أحد على الإيجاد غيره فيفوض امره الى الله فيما يحتاج اليه وهذا القدر فرض وهو من شرط الايمان قال تعالى (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ومازاد على هذا القدر من سكون القلب وزوال الانزعاج والاضطراب فهى احوال تلحق بالتوكل على وجه الكمال كذا فى التأويلات النجمية قال الواسطي من توكل على الله لعلة غير الله فلم يتوكل على الله بل توكل على غير الله وسئل ابن سالم أنحن مستنون بالكسب او التوكل فقال ابن سالم التوكل حال رسول الله ﷺ وانما استن الكسب لضعف حالهم حين اسقطوا عن درجة التوكل الذي هو حاله فلما سقطوا عنه لم يسقطهم عن درجة طلب المعاش بالمكاسب التي هى سنة ولولا ذلك لهلكوا يقال عوام المتوكلين إذا اعطوا شكروا وإذا منعوا صبروا. وخواصهم إذا اعطوا آثروا وإذا منعوا شكروا ويقال الحق يجود على الأولياء إذا توكلوا بتيسير السبب من حيث يحتسبون ولا يحتسبون. ويجود على الأصفياء بسقوط الارب وإذا لم يكن ارب فمتى يكون طلب ويقال التوكل ان يكون مثل الطفل لا يعرف شيأ يأوى اليه الا ثدى امه كذلك المتوكل يجب ان لا يرى لنفسه مأوى الا الله تعالى: وفى المثنوى
نيست كسبى از توكل خوبتر
چيست از تسليم خود محبوبتر «١»
طفل تا گيرا وتا پويا نبود
مركبش جز گردن بابا نبود
چون فضولى كشت ودست و پانمود
در عنا افتاد ودر كور وكبود
ما عيال حضرتيم وشير خواه
كفت «الخلق عيال للآله»
آنكه او از آسمان باران دهد
هم تواند كو ز رحمت نان دهد
وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ اى نزه تعالى عن صفات النقصان وعن كل ما يرد على الوهم والخيال حال كونك مثنيا عليه بنعوت الكمال طالبا لمزيد الانعام بالشكر على سوابقه وفى الحديث (من قال كل يوم سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر) كما فى فتح الرحمن وَكَفى بِهِ الباء زائدة للتأكيد اى حسبك الحي الذي لا يموت وقوله بِذُنُوبِ عِبادِهِ ما ظهر منها وما بطن متعلق بقوله خَبِيراً مطلقا فيجزيهم جزاء وافيا فلا يحتاج معه الى غيره الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ محل الموصول الجر على انه صفة اخرى للحى وَما بَيْنَهُما من الأركان والمواليد فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فى مدتها من ايام الدنيا لانه لم يكن ثمة شمس ولا قمر وذلك مع قدرته على خلقها فى اسرع لمحة ليعلم العباد ان التأنى مستحب فى الأمور ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ اصل الاستواء الاستقرار والتساوي واعتدال الشيء فى ذاته ومتى عدى بعلى اقتضى معنى الاستيلاء والغلبة كما فى المفردات وهو المراد هنا ومعنى الاستيلاء عليه كناية عن الملك والسلطان والمراد بيان نفاذ تصرفه فيه وفيما دونه لكنه خص العرش بالذكر لكونه أعظم الأجسام الرَّحْمنُ خبر مبتدأ محذوف اى الذي خلق الاجرام العلوية والسفلية وما بينهما هو الرحمن وهو تمهيد لما يأتى من قوله (وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ)
(١) در اواسط دفتر يكم در بيان ترجيح نهادن تخجير ان توكل را بر اجتهاد