ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

نلحظ أن الحق تبارك وتعالى حينما ذكر الصفة الملزمة لأنْ تخضع له سبحانه لم يَقُلْ مثلاً: اسجدوا لله، إنما اسجدوا للرحمن [الفرقان: ٦٠] وأتى بالصفة التي تُعدِّي رحمانيته إليك، فكان من الواجب أنْ تطيع، وأن تخضع له. كما قُلْنا سابقاً: اجعل طاعتك لمن لا تستغني عنه، واجعل خضوعك لمن لا تخرج عن مُلْكه.
قَالُواْ وَمَا الرحمن [الفرقان: ٦٠] كأنهم لا يعرفون هذه الكلمة، إنهم لا يعرفون إلا رحمن اليمامة.
وقولهم: أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا [الفرقان: ٦٠] دليل على أن الامتناع عن السجود ليس للذات المسجود لها، بل لمن أمر بالسجود، كما سبق وأنْ قالوا: لَوْلاَ نُزِّلَ هذا القرآن على رَجُلٍ مِّنَ القريتين عَظِيمٍ [الزخرف: ٣١] فكأنهم إنْ أمرهم الله بالسجود لسجدوا، لكن كيف يأتي الأمر من الرسول خاصة؟ وما مَيْزته عليهم حتى يأمرهم؛ لذلك قال بعدها: وَزَادَهُمْ نُفُوراً [الفرقان: ٦٠] والنفور: الانفكاك عن الشيء بكُرْه.
ثم يقول الحق سبحانه: تَبَارَكَ الذي جَعَلَ فِي السمآء

صفحة رقم 10491

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

محمد متولي الشعراوي

الناشر مطابع أخبار اليوم
سنة النشر 1991
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية