ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

الرحمن يكون من وجهين؛ أحدهما: على خبر الَّذِي على (١) تقدير: الذي خلق السماوات والأرض الرحمن، أي: (٢) هو الذي فعل ذلك. وإن جعلت الَّذِي متصلًا بالآية المتقدمة ارتفع الرحمن على البدل مما في قوله: ثُمَّ اسْتَوَى فبُيِّن بقوله: الرَّحْمَنُ (٣).
٦٠ - قوله تعالى: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ قال عطاء، والكلبي، والمفسرون: قالوا: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، يعني: مسيلمة (٤).

= على كلام يؤدي معنى صحيحًا مع تعلقه بما بعده من جهة المعنى. والوقف الحسن: هو الوقف على كلام يؤدي معنى صحيحًا، مع تعلقه بما بعده لفظًا ومعنى. والوقف القبيح: هو الوقف على ما لا يؤدي معنى صحيحًا، وذلك لشدة تعلقه بما بعده لفظًا ومعنى. وبعضه أقبح من بعض. ولا يجوز تعمد الوقف عليه إلا لضرورة من انقطاع نفس ونحوه. "النشر في القراءات العشر" ١/ ٢٢٤، و"حق التلاوة" لحسيني شيخ عثمان ص ٥١ـ.
(١) (على) في (أ)، (ب).
(٢) (أي) في (ج). فقط.
(٣) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٧٣. وذكره النحاس، "القطع والائتناف" ٢/ ٤٨٥، ولم ينسبه.
(٤) "تفسير مقاتل" ص ٤٦ ب، في قصة طويلة ليس لها إسناد. و"تنوير المقباس" ص ٣٠٥، دون ذكر القصة. وذكره ابن جرير ١٩/ ٢٩ فقال: وذكر بعضهم أن مسيلمة كان يُدعى: رحمن اليمامة. والثعلبي ٨/ ١٠١ أ، ولم ينسبه. وأخرجه بسنده، ابن أبي حاتم ٨/ ٢٧١٥، عن عطاء. وذكره ابن عطية ١١/ ٦٠، واقتصر عليه.
مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، المتنبئ المشهور بالكذاب، وفي المثل: أكذب من مسيلمة. لدعواه النبوة، وقتل مسيلمة سنة: ١٢، في خلافة أبي بكر -رضي الله عنه-، في حروب الردة التي قادها خالد بن الوليد -رضي الله عنه-. "سيرة ابن هشام" ٤/ ٢٤٧، و"الكامل" لابن الأثير ٢/ ٢٤٦.

صفحة رقم 559

قال أبو إسحاق: الرحمن: اسم من أسماء الله -عز وجل-، مذكور في الكتب الأُوَل، ولم يكونوا يعرفونه من أسماء الله (١). فلما سمعوه أنكروا، فقالوا وَمَا الرَّحْمَنُ (٢). وقد ذكرنا هذا عند قوله: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ [الإسراء: ١١٠] (٣).

(١) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٧٣. وجزم الواحدي -رحمه الله- في "الوسيط" ٣/ ٣٤٤، و"الوجيز" ٢/ ٧٨٢، بأن المشركين ما كانوا يعرفون الرحمن في أهاء الله تعالى. وكذا البغوي، في تفسيره ٦/ ٩٢. وابن كثير ٦/ ١٢٠. قال ابن عاشور ١/ ١٧٢: وقد ذكر جمهور الأئمة: أن وصف الرحمن لم يطلق في كلام العرب قبل الإسلام، وأن القرآن هو الذي جاء به صفة لله تعالى، فلذلك اختص به تعالى، حتى قيل: إنه اسم له وليس بصفة.
(٢) قولهم: وَمَا الرَّحْمَنُ يجوز أن يكون سؤالًا عن المسمى به؛ لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم، والسؤال عن المجهول بما، ويجوز أن يكون سؤالًا عن معناه؛ لأنه لم يكن مستعملًا في كلامهم، كما استعمل: الرحيم، والرحوم، والراحم، أو لأنهم أنكروا إطلاقه على الله تعالى. "الكشاف" ٣/ ٢٨٢. والألوسي ٧/ ٣٩.
(٣) قال الواحدي في تفسير هذه الآية: قال ابن عباس: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال وهو ساجد ذات ليلة: (يا رحمن) فسمعه أبو جهل وهم لا يعرفون الرحمن، فقال: إن محمدًا ينهانا أن نعبد إلهين وهو يدعوا إلهًا آخر مع الله يقال له: الرحمن، فأنزل الله تعالى: قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أي: قل يا محمد ادعوا الله يا معشر المؤمنين أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أي إن شئتم قولوا: يا الله لان شئتم قولوا: يا رحمن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى قال أبو إسحاق: أعلمهم الله أن دعاءهم الله أو دعاءهم الرحمن يرجعان إلى واحدٍ، فقال: أَيًّا مَا تَدْعُوا المعنى أي أسماء الله تدعوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى.
والظاهر أن قولهم وَمَا الرَّحْمَنُ قول قوم كانوا يجحدون التوحيد، ويدل عليه ازديادهم نفورًا لما أمروا أن يسجدوا للرحمن؛ لأن العرب كانوا يعرفون الرحمن في أسماء الله تعالى، وأنه اسم مسمى من الرحمة. "تفسير الماوردي" ٤/ ١٥٣. وفي "تفسير الرازي" ٢٤/ ١٠٥ والأقرب أن المراد إنكارهم لله لا للاسم؛ لأن =

صفحة رقم 560

قوله تعالى: لِمَا تَأْمُرُنَا خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم- وكأنهم تلقوا أمره بالرد والإنكار عليه (١). ومن قرأ: بالياء (٢)؛ فقال أبو عبيد: تراه أراد لما يأمرنا الرحمن. وليس بالوجه؛ لأنهم لو أقروا أن الرحمن تبارك وتعالى هو الآمر، ما كانوا كفارًا، إنما كانت مقالتهم تلك للنبي -صلى الله عليه وسلم- فيما يقول أهل التفسير؛ وذلك أنهم قالوا: يعنون أنسجد لما يأمرنا رحمن اليمامة (٣). تكبرًا منهم واستهزاء. ونحو هذا ذكر الفراء، في قراءة من قرأ: بالياء (٤).
وقال أبو علي: من قرأ بالياء فالمعنى: أنسجد لما يأمرنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بالسجود له، على وجه الإنكار منهم لذلك. ولا يكون على: أنسجد لما يأمرنا الرحمن بالسجود له؛ لأنهم أنكروا الرحمن بقولهم: وَمَا الرَّحْمَنُ (٥).

= هذه اللفظة عربية، وهم كانوا يعلمون أنها تفيد المبالغة في الإنعام. واستظهر هذا المعنى، ونصره أبو حيان ٦/ ٤٦٦.
(١) "تفسير الهواري" ٣/ ٢١٦. و"الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٤٦.
(٢) قرأ بالياء: حمزة، والكسائي. "السبعة في القراءات" ص ٤٦٦، و"الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٤٦، و"النشر في القراءات العشر" ٢/ ٣٣٤.
(٣) ذكر قول أبي عبيد، النحاس، في "إعراب القرآن" ٣/ ١٦٥، و"القطع والائتناف" ٢/ ٤٨٧، مع شيء من الاختلاف. وما ذَكر عن أهل التفسير؛ في "تفسير مقاتل" ص ٤٦ ب. و"تفسير ابن جرير" ١٩/ ٢٩.
(٤) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٧٠. ويمكن توجيه قراءة الياء على معنى: أنسجد لما يأمرنا الله تعالى حسب زعمك وقولك.
(٥) "الحجة للقراء السبعة" ٥/ ٣٤٦. ذكره الهواري ٣/ ٢١٥؛ فقال: ومن قرأها بالياء، فيقول: يقوله بعضهم لبعض: أنسجد لما يأمرنا محمد.
قال ابن جرير ١٩/ ٢٨: إنهما قراءتان مستفيضتان مشهورتان، قد قرأ بكل واحد منهما علماء من القراء، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب.

صفحة رقم 561

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية