سابعة علامات الإقتدار للواحد القهار في سياق هذه الآيات الكريمة أنه خالق الكون والمهيمن عليه، فهو الذي أبدع وأنشأ السماوات والأرض وأوجدهماوفطرهما على غير نظام سبق، فخلق الأرض في يومين، وقدر فيها أقواتها وأرزاق عمارها، وأسباب معايشهم في يومين تاليين، وفي ذلك يقول المولى تقدست أسماؤه :) قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين. فقضاهن سبع سموات في يومين.. ( ١ فتلك ستة أيام- أي نقدرها بستة أيام، أو فيما مدته وتقديره ستة أيام- أربعة أيام لخلق الأرض وتقدير أقواتها، ويومان لخلق السماء، ثم علا على العرش الكريم-سبحانه- ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة- وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء فإنه لا تعلم حقيقته٢، إنه مفيض الرحمة والإحسان والرزق والرفق على أبلغ وجه وأشمله، حتى ليشمل سبحانه برحمته في الدنيا من كفر به وعاداه وعصاه وحاده، والرحمان بناء من أبنية المبالغة، وهو مقصور على الله عز وجل، واسم ممتنع لا يسمى غير الله به ولا يوصف، فاسأل إن شئت تحقيق ما ذكر وتفصيله معتنيا به خبيرا عظيم الشأن محيطا بظواهر الأمور وبواطنها، وهو الله عز وجل يطلعك على جلية الأمر٣ فالضمير في به راجع إلى ما ذكر إجمالا من الخلق والاستواء، وإذا بلغهم النبي صلى الله عليه وسلم ما أمروا به وقال لهم اسجدوا لربكم الذي وسع كل شيء رحمة، وهو خالقكم ورازقكم الذي لا رفق ولا إحسان يبلغ رفقه وإحسانه إذ هو وحده الرحمان ردوا- توقحا وتجاهلا، وتساءلوا عن المسمى بهذا الإسم وما الرحمان كما قال فرعون لموسى ما بينه كتاب الله :) وما رب العالمين( ٤، ثم استنكروا ما دعاهم إليه رسول الله من السجود للملك الديان خالق الأكوان، الرحيم الرحمن، ونفوا أن يستجيبوا له قائلين : أنسجد للذي تأمرنا بالسجود له من غير أن نعرفه- فما موصولة، والعائد محذوف، اشتملت عليه الجملة التي سبقت وأشرنا إليها.. وزادهم الأمر بالسجود للرحمن- والإسناد مجازي والجملة معطوفة على قالو أي قالوا ذلك وزادهم نفورا عن الإيمان-٥وتفرقا عن دعوته، وشرودا وذهابا وفرارا، كان سفيان الثوري يقول في هذه الآية : إلهي زادني لك خضوعا ما زاد أعداك نفورا، ونقل ابن كثير : وقد اتفق العلماء رحمهم الله على أن هذه السجدة التي في الفرقان مشروع السجود عندها لقارئها ومستمعها.. والله سبحانه وتعالى أعلم. اهـ
نفورا تفرقا وجزعا، وشرودا من الحق، وفرارا وذهابا.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب