ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

تمهيد :
تحدثت الآيات السابقة عن عظيم نعم الله تعالى في خلق الظل والليل والنهار والنوم واليقظة، وفي خلق الرياح والأمطار والبحار والأنهار، وإنزال القرآن وإرسال الرسل، ومن قدرته خلط البحار بالأنهار، مع حاجز بينهما من قدرته سبحانه، وخلق الإنسان من النطفة، ومع هذه القدرة العالية، والنعم العديدة، ينصرف الكافرون إلى عبادة الأصنام، التي لا تنفع من عبدها ولا تضر من لم يعبدها، ومن ثم تطلب من الرسول الأمين أن يتوكل على الله، فهو سبحانه العليم الخبير القدير، وهو الذي خلق الكون في ستة أيام، ورفع السماء وجعل فيها الأفلاك والبروج والشمس والقمر، وهو سبحانه خالق الليل والنهار.
٦٠- وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمان قالوا وما الرحمان أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا .
إذا طلب من هؤلاء المشركين طاعة الله وحده، والسجود له دون سواه، والخضوع لفضله ورحمته، فهو سبحانه الله الرحمان الرحيم ؛ أنكروا ذلك وتطاولوا، وقالوا : ما نعرف الرحمان إلا رحمان اليمامة، يعنون : مسيلمة الكذاب.
أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا
أنطيعك ونسجد لما تأمرنا بالسجود له دون سواه، وزادهم ذلك نفورا من طاعة الرحمان، والامتثال لأمره، والاهتداء بهداه، بدل أن تزيدهم هذه الدعوة هداية وإيمانا، وهكذا ازدادوا بالتكذيب رجسا وكفرا، أما المؤمنون فقد ازدادوا بآيات القرآن هداية وإيمانا، وقريب من هذا المعنى قوله تعالى : وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون*وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون [ التوبة : ١٢٤-١٢٥ ].
وقد اتفق العلماء على أن هذه السجدة التي في الفرقان، يشرع السجود عندها لقارئها ومستمعها، وهذا شأن المؤمنين، روى الضحاك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه سجدوا، فلما رآهم المشركون يسجدون : تباعدوا في ناحية المسجد مستهزئين، فهذا هو المراد من قوله تعالى : وزادهم نفورا أي : فزادهم سجود المؤمنين نفورا.
وجاء في تفسير القرطبي : أن سفيان الثوري كان يقول في هذه الآية : إلهي زادني لك خضوعا، ما زاد أعداءك نفورا.
والاستفهام في هذه الآية استفهام إنكار وتطاول وتجاهل، وهو قريب مما ورد في سورة الشعراء : قال فرعون وما رب العالمين* قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين [ الشعراء : ٢٣-٢٤ ].

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

شحاته

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير