قوله عز وجل والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين يعني أبراراً أتقياء فيقرون أعيننا بذلك قيل : ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته، وأولاده مطيعين لله عز وجل فيطمع أن يحلوا معه في الجنة فيتم سروره، وتقر عينه بذلك وقيل : إن العرب تذكر قرة العين عند السرور والفرح وسخنة العين عند الغم والحزن. ويقال : دمع العين عند السرور والفرح بارد وعند الحزن حار وقيل معنى قرة العين أن يصادف قلبه من يرضاه، فتقر عينه به عن النظر إلى غيره واجعلنا للمتقين إماماً يعني يقتدون في الخير بنا. وقيل : معناه نقتدي بالمتقين وتقتدي بنا المتقون وقال ابن عباس : اجعلنا أئمة هدى وقيل : معناه أنهم سألوا الله أن يبلغهم في الطاعات المبلغ الذي يشار إليهم فيه ويقتدي بهم. قال بعضهم : فيه دليل على أن الرياسة في الدين مطلوبة مرغوب فيها وقيل هذا من المقلوب معناه، واجعل المتقين لنا إماماً واجعلنا مقتدين مؤتمين بهم.
لباب التأويل في معاني التنزيل
أبو الحسن علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي