ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

ابتدأت السورة بالحروف الهجائية المفردة، ولا يعرف لها معنى معين ولكن لوجودها حكمة يقررها المدركون، وقد أشرنا إلى أن منها الإعجاز ليشير لهم بأن القرآن مكون من الحروف التي يتكون منها كلامكم في شعركم وخطبكم وخطاباتكم، ومع ذلك كان معجزا يتحداكم ذلك التحدي الشامل، وتقفون وتسكتون ومنها أنهم قد تفاهموا على ألا يستمعوا لهذا القرآن، وأن يلغوا فيه، فإذا ابتدئ بترتيل هذه الحروف الصوتية أصغوا إليه غير مختارين، ثم يهجم عليهم القرآن بمعانيه وعباراته، وما فيها من بلاغة وفصاحة تحير عقولهم، وفوق ذلك فإن النبي كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، فكيف ينطق بهذه البلاغة التي لا ينطق بها إلا كاتب قارئ. تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ ( ١ ) . الإشارة إلى ما جاء في السورة من آيات متلوة، وفي ذلك بيان أن هذه الحروف يحتمل أن تكون اسما للسورة، وقد ذكر للقرآن وصفان :
أحدهما أنه كتاب مقروء متلو، يتلى، وتلاوته عبادة، وقد علمنا سبحانه وتعالى كيف نتلوه، وعلم نبينا تلاوته ليعلمها للناس أجمعين، فهو متواتر بلفظه، ومتواتر بتلاوته، كما قال تعالى : ورتلناه ترتيلا ( ٣٢ ) [ الفرقان ]، وكما قال تعالى : ورتل القرآن ترتيلا ( ٤ ) [ المزمل ]، وكما قال تعالى : إن علينا جمعه وقرآنه ( ١٧ ) [ القيامة ].
والوصف الثاني أنه كتاب مبين أي بين في ذاته، ومبين لكل ما اشتمل عليه من دلائل التوحيد، ودلائل النبوة وأحكام شرعية، وهداية للناس، كما قال تعالى : يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ( ٥٧ ) [ يونس ].

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زهرة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير