ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ

والملاحظ أن فاتحة السورة النمل هذه مشابهة كل الشبه لفاتحة سورة الشعراء السابقة، إذ كل من السورتين مفتتح بحروف مقطعة من حروف الهجاء، ففي سورة الشعراء ( طسم ) وفي سورة النمل ( طس ) وأول آية في سورة الشعراء : تلك آيات الكتاب المبين وأول آية في سورة النمل : تلك آيات القرآن وكتاب مبين ، وكما تصدى كتاب الله في سورة الشعراء لإبطال شبهات أعداء القرآن تصدى هنا لنفس الشيء، زيادة في الإقناع والبيان، وكما تضمنت سورة الشعراء جملة من قصص الأنبياء والمرسلين أوردت سورة النمل حلقات أخرى من بعض تلك القصص، كقصة موسى وقصة صالح وقصة لوط، وأضافت قصصا أخرى فيها عبرة للمعتبرين، وحجة قائمة على الجاحدين والمنكرين، كقصة سليمان التي تخللتها قصة النمل وقصة الهدهد وقصة ملكة سبأ.
وبعد التذكير بما في هذه القصص من مواعظ وعبر أخذ كتاب الله يوجه الخطاب تلو الخطاب إلى كافة البشر، من تقدم منهم في عهد الرسالة ومن تأخر، داعيا إياهم إلى التأمل في آيات الله السارية في الكون، بما فيه من أرض وسماء، وبر وبحر، ورياح وأمطار، وجبال وأنهار، وليل ونهار، ومن هذا المنطلق انتقل كتاب الله إلى الحديث عن البعث والحشر وبعض أشراط الساعة، وناقش الشاكين في البعث والمكذبين بالحياة الآخرة مناقشة تبطل شبهاتهم، وتقضي على تحدياتهم، وتخللت ذلك كله آيات بينات، تؤكد لخاتم الأنبياء والرسل رعاية الله له من فوق سبع سماوات، وهو يخوض أقسى معركة خاضها رسول ضد الشبهات والشهوات.
فقوله تعالى : تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين ، ينص على أن كتاب الله يتضمن أمرين :
الأمر الأول هداية الخلق، إلى كل ما هو حق، حتى يتفادوا كل ما هو باطل، قولا وفعلا واعتقادا.
الأمر الثاني تعريف المهتدين به، بما يلقونه من البشائر في الحياة الدنيا وفي الآخرة، فلا يعتري حياتهم خلل ولا اضطراب، ويكونون بمنجاة من أليم العذاب.

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير