طس تلك آيات القرآن وكتاب مبين هدى وبشرى للمؤمنين الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم قوله تعالى: طس تِلْكَءَايَاتُ الْقُرْءانِ أي هذه آيات القرآن. وَكِتَابٍ مُّبِينٍ أي وآيات الكتاب المبين، والكتاب هو القرآن، فجمع له بَيْنَ الصفتين بأنه قرآن وأنه كتاب لأنه ما يظهر بالكتابة ويظهر بالقراءة. مُّبِينٍ لأنه يبين فيه نهيه وأمره، وحلاله وحرامه، ووعده ووعيده. وفي المضمر في تِلْكَءَايَاتُ الْقُرْءانِ وجهان: أحدهما: أنه يعود إلى الحروف التي في طس قاله الفراء. الثاني: إلى جميع السورة. هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ فيه وجهان: أحدهما: هدى إلى الجنة وبشرى بالثواب، قاله يحيى بن سلام.
صفحة رقم 192
الثاني: هدى من الضلالة وبشرى بالجنة، قاله الشعبي. قوله تعالى: الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةِ يعني المفروضة، وفي إقامتها وجهان: أحدهما: استيفاء فروضها وسنتها، قاله ابن عباس. الثاني: المحافظة على مواقيتها، قاله قتادة. وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ فيها أربعة أقاويل: أحدها: أنها زكاة المال، قاله عكرمة، وقتادة والحسن. الثاني: أنها زكاة الفطر؛ قاله الحارث العكلي. الثالث: أنها طاعة الله والإخلاص، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. الرابع: أنها تطهير أجسادهم من دنس المعاصي. قوله تعالى: فَهُمْ يَعْمَهُونَ فيه أربعة تأويلات: أحدها: يترددون، قاله ابن عباس، ومجاهد. الثاني: يتمادون، قاله أبو العالية، وأبو مالك، والربيع بن أنس. الثالث: يلعبون، قاله قتادة، والأعمش. الرابع: يتحيرون، قاله الحسن، ومنه قول الراجز:
| (ومهمه أطرافه في مهمة | أعمى الهدى بالجاهلين العمه) |
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود