القصة الثانية قصة داود وسليمان عليهما السلام المذكورة في قوله تعالى : ولقد آتينا أي : بما لنا من العظمة داود وسليمان ابنه وهما من أتباع موسى عليهم السلام وبعده بأزمان متطاولة علماً أي : جزأ من العلم عظيماً من منطق الطير والدواب وتسبيح الجبال وغير ذلك لم نؤته لأحد من قبلهما ولما كان التقدير فعملا بمقتضاه، عطف عليه قوله : وقالا شكراً عليه ودلالة على شرف العلم وتنبيهاً لأهله على التواضع الحمد أي : الإحاطة بجميع أوصاف الكمال لله أي : الذي لا كفء له الذي فضلنا أي : بما آتانا من النبوّة والكتاب وتسخير الشياطين والجنّ والإنس وغير ذلك على كثير من عباده المؤمنين أي : ممن لم يؤت علماً أو مثل علمهما، وفي ذلك تحريض للعالم أن يحمد الله تعالى على ما آتاه من فضله ويعتقد أنه وإن فضل على كثير فقد فضل عليه كثير، فلا يتكبر ولا يفتخر ويشكر الله تعالى، وينفع به المسلمين كما نفعه الله تعالى به.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني