قصة النملة
تمهيد :
تأتي قصة داود وسليمان بعد قصة موسى، وقد امتن الله على داود بأن نصره على طالوت، وآتاه الله الملك والحكمة، وعلّمه صنعة الدروع ولبوس الحرب، وامتن الله على سليمان بأن علمه منطق الطير، وسخّر له الإنس والجن والطير والريح والشياطين المتمردين فأمكنه منهم، وقد طلب سليمان من ربه أن يوفقه إلى شكر نعمه عليه وعلى والديه، وأن يمكنه من العمل الصالح، وأن يدخله جنات النعيم.
المفردات :
واد النمل : واد بأرض الشام.
لا يحطمنكم : لا يكسرنكم ويهشمنكم.
التفسير :
١٨- حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون
سار سليمان في موكبه وجيوشه، حتى اقترب من منطقة بها نمل كثير، تسمى وادي النمل، يقول بعض المفسرين : إنها قرية في بلاد الشام، ولهذه الأمة من النمل ملكة ترعى شؤون النمل، فأمرت النمل أن يدخلوا مساكنهم، حتى لا يتعرضوا للهلاك، والدّهس والتحطيم والموت، إذا مرّ عليهم سليمان وجنوده، فتقتل النمل، دون أن يشعر سليمان وجنوده بذلك، وقد أدرك سليمان هذا الأمر، حيث شاهد أمة من النمل، تعرف بحسها أن موكب سليمان قد اقترب، فتأمر النمل أمرا، ثم تحذرهم من الهلاك إذا تأخروا، والآية فيها أمر، وتحذير أو نهي، واحتراس.
فالأمر : ادخلوا مساكنكم .
والتحذير أو النهي : لا يحطمنكم سليمان وجنوده .
والاحتراس : وهم لا يشعرون .
ثم كيف عرفت النملة أن هذا جيش سليمان، وكيف كانت حازمة واضحة محذرة، ذلك فضل الله، الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى [ طه : ٥٠ ]
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة