قوله : حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ لما أتى سليمان وجنوده على واد النمل، قيل : بأرض الشام، وقيل : بالطائف قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ لا ، ناهية١ أي لا يكسرنكم سليمان وجنوده بوطئهم عليكم وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أي لا يعلمون بكم. أو لا يعلمون أنهم يحطمونكم.
وهذه واحدة من المعجزات التي أوتيها نبي من أنبياء بني إسرائيل. معجزة ظاهرة مثيرة تتجلى في كلام تنطق به نملة من النمل فيفهمه سليمان. وذلك من تقدير الله الذي يختار من عباده من يشاء ليميزهم بالنبوة الطاهرة وما تقتضيه من الظواهر العجيبة الخارقة لنواميس الحياة وقوانين الطبيعة.
من أجل ذلك كان للنمل تكريم. فقد قال ابن عباس : " نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتل أربع من الدواب، الهدهد والصرد٢ والنملة والنحلة " وأخرجه أبو داود عن أبي هريرة. وثبت في الصحيح عند مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " قرصت٣ نبيا من الأنبياء نملة فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه : أفي أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح ؟ فهلا نملة واحدة ؟ " ويستدل من هذا أيضا على جواز قتل ما يؤذي أو يضر من النمل ؛ فقد أبيح للمؤمن أن يدفع عن نفسه الأذى والضرر إن كان من إنسان، فكيف بالهوام والدواب التي سخرها الله للإنسان وسلطه عليها ؟ وعلى هذا إذا تأذى الإنسان من النمل جاز له قتل المؤذي منه. فإن قوله : " فهلا نملة واحدة ؟ " دليل على أن الذي يؤدي، يؤذى ويقتل. وكلما كان القتل لنفع أو لدفع ضرر فلا بأس به عند العلماء.
٢ الصرد: بوزن عمر: طائر فوق العصفور. أو هو نوع من الغربان ويقال له الواق. وكانت العرب تتطير من صوته وتقتله فنهى عن قتله دفعا للطيرة وجمعه صردان. انظر لسان العرب جـ ٣ ص ٢٤٩ والمصباح المنير جـ ١ ص ٣٦١..
٣ القرص: الأخذ بأطراف الأصابع. قرصت الشيء قرصا: لويت عليه بأصبعين. أو أخذ جلده بظفرين. انظر مختار الصحاح جـ ٢ ص ١٥٥..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز