ﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌ

قوله :«قَالَ عِفْرِيتٌ »١ العامة على كسر العين وسكون الفاء٢ بعدها تاء مجبورة.
وقرأ أبو حيوة : بفتح العين٣، وأبو رجاء وأبو السمال - ورويت عن أبي بكر الصديق - «عفرية » مفتوحة بعدها تاء التأنيث المنقلبة هاء وقفاً٤، وأنشدوا على ذلك قول ذي الرمة :

٣٩٦٢ - كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي إِثْرِ عِفْرِيَةٍ مَصَوَّبٌ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ مُنْقَضِبُ٥
وقرأت طائفة «عِفْر » بحذف الياء والتاء٦، فهذه أربع قراءات قد قرئ بهن، وفيه لغتان أخريان، وهما : عُفَارِيَّةٌ، وطيّىء وتميم يقولون : عِفْرَى بألف التأنيث كذكرى٧، واشتقاقه من العفر، وهو التراب، يقال : عافره فعفره أي : صارعه فصرعه وألقاه في العفر وهو التراب. وقيل : من العفر، وهو القوة٨. والعفريت من الجن المارد الخبيث، ويقال : عفريت نفريت، وهو إتباع كشيطان ليطان٩، وحسن بسن١٠. ويستعار للعارم من الإنس، ولاشتهار هذه الاستعارة وصف في الآية بكونه من الجن، تمييزاً له. قال ابن قتيبة : العفرية الموثق الخلق١١. وعفرية الديك والحبارى للشعر الذي على رأسهما١٢. وعَفَرْنَى للقويّ١٣، ورجل عِفِرٌّ - بتشديد الراء - للمبالغة، مثل : شرّ شِمرٌّ١٤. قيل : إِنَّ الشيطان أقوى من الجن، وإن المردة أقوى من الشياطين، وإن العفريت أقوى منهما. قال بعض المفسرين : العفريت من الرجال الخبيث المنكر١٥، وقال ابن عباس : العفريت، الداهية١٦، وقال الربيع١٧ : الغليظ١٨، وقال الفراء : القوي الشديد١٩.
قوله : أَنَاْ آتِيكَ بِهِ يجوز أن يكون فعلاً مضارعاً، فوزنه أفعل، نحو : أضرب، والأصل : أأتيك - بهمزتين - فأبدلت الثانية ألفاً٢٠، وأن يكون اسم فاعل، ووزنه فاعل، والألف زائدة، والهمزة أصلية عكس الأول٢١. وأمال٢٢ حمزة «آتيك » في الموضعين في هذه السورة بخلاف عن خلاد٢٣.

فصل :


قوله : قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ أي : مجلسك الذي تقضي فيه، قال ابن عباس : كان له في٢٤ كل غداة مجلس يقضي فيه إلى انتصاف النهار٢٥، «وإِنِّي عليهِ » على حمله، «لَقويٌّ٢٦ أَمين » به على ما فيه من الجواهر، فقال سليمان : أريد أسرع من هذا،
١ في ب: "قال عفريت من الجن"..
٢ في الأصل: الياء. وهو تحريف..
٣ الظاهر أن المراد: عفريت. كقراءة العامة في المرسوم، أحد اللغات في هذا اللفظ، وفي المختصر قال ابن خالويه: (عفرية أبو حيوة) ١٠٩، وانظر البحر المحيط ٧/٧٦..
٤ المختصر (١٠٩)، المحتسب ٢/١٤١، البحر المحيط ٧/٧٦..
٥ البيت من بحر البسيط، قاله ذو الرمة وهو في ديوانه ١/١١، مجاز القرآن ٢/٩٥، الكامل ٢/١٠١٠، تفسير ابن عطية ١١/٢٠٧، القرطبي ١٣/٢٠٣، اللسان (قضب) البحر المحيط ٧/٥١، ٧٦، والبيت في وصف ثور وحشي، منقضب: منقطع. يقول: كأن الثور كوكب كمصوب منقض في إثر عفرية في سواد الليل. والشاهد فيه قوله: (عفرية) فإنها لغة في (عفريت)..
٦ تفسير ابن عطية ١١/٢٠٧، البحر المحيط ٧/٧٦..
٧ انظر البحر المحيط ٧/٧٦..
٨ انظر اللسان (عفر)..
٩ في ب: نيطان..
١٠ انظر الإتباع والمزاوجة لابن فارس (٣٢، ٦٧)..
١١ وعبارته في تفسير غريب القرآن: (قال عفريت من الجن أي: شديد "وثيق") ٣٢٤..
١٢ مفردات غريب القرآن (٣٣٩)..
١٣ في لسان العرب (عفر): وأسد عفر وعِفرية وعفارية وعفريت وعفرنى: شديد قوي..
١٤ شر ِشمِرّ، بكسر الشن وتشديد الراء، بوزن رجل عِفِرّ: وهو الموثق الخلق المصحّ الشديد، ومعنى شر شمر إذا كان شديداً يتشمّر فيه عن الساعدين. اللسان (شمر)..
١٥ انظر الكشاف ٣/١٤٣..
١٦ انظر البغوي ٦/٢٨٢..
١٧ هو الربيع بن نافع الحلبي أبو توبة الطرسوسي، أخذ عن معاوية بن سلام وأبي الأحوص وإبراهيم بن سعد وخلق وأخذ عنه أبو داود، مات سنة ٢٤١ هـ، تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/٤٧٢-٤٧٣..
١٨ انظر البغوي ٦/٢٨٢..
١٩ معاني القرآن ٢/٢٩٤..
٢٠ لأنه إذا التقى همزتان في كلمة، وكانت الأولى متحركة والثانية ساكنة أبدلت الثانية حرف مدٍّ من جنس حركة الأولى..
٢١ انظر الكشاف ٣/١٤٣، تفسير ابن عطية ١١/٢١٠، التبيان ٢/١٠٠٩، البحر المحيط ٧/٧٦..
٢٢ في ب: وأما. وهو تحريف..
٢٣ السبعة (٤٨٢)، الإتحاف (٣٣٧)..
٢٤ في: سقط من ب..
٢٥ انظر البغوي ٦/٢٨٣..
٢٦ في ب: القوي. وهو تحريف..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية