ثم ذكر ضدهم، فقال : إنَّ الذين لا يؤمنون بالآخرة أي : لا يُصدّقون بها، وبما فيها من الثواب والعقاب، زيَّنَّا لهم أعمالهم الخبيثة، حيث جعلناها مشتهية للطبع، محبوبة للنفس، حتى رأوها حسنة، كقوله : أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُواءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [ فاطر : ٨ ]، فهم يَعْمَهُونَ ؛ يترددون في ضلالتهم. كما يكون حال الضال عن الطريق.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : طس : طهر سرك أيها الإنسان، لتكون من أهل العيان، طهر سرك من الأغيار لتشاهد سر الأسرار، وحينئذٍ تذوق أسرار القرآن والكتاب المبين، وتصير هداية وبشارة للمؤمنين : فإنَّ من قرأ القرآن وعمل به فقد أدرج النبوة بين كتفيه، كما في الخبر. ثم ذكر من امتلأ قلبه بالأكدار فقال : إن الذين لا يؤمنون بالآخرة... إلخ، قال القشيري : أغشيناهم فهم لا يُبصِرون، وعَمَّيْنَا عليهم المسالك، فهم عن الطريقة المُثْلَى يَصدون. أولئك الذين في ضلالتهم يعمهون، وفي حيرتهم يترددون. أولئك الذين لهم سوء العذاب هو أن يجد الألم ولا يجد شهود المُبْتَلِي، ولو وجدوه تحمل عنهم ثِقَله، بخلاف المؤمنين. هـ.