قوله : أولئك الذين لَهُمْ سوء العذاب أي : القتل والأسر يوم بدر، وقيل : المراد مطلق العذاب، سواء كان في الدنيا أو١ في الآخرة، وسوء العذاب : شدته٢.
قوله :«الأَخْسَرُونَ » في ( أَفْعَلَ ) قولان : أظهرهما : أنها على بابها من٣ التفضيل، وذلك بالنسبة إلى الكفار، من حيث اختلاف الزمان والمكان، يعني : أنهم أكثر خسراناً في الآخرة منهم في الدنيا، أي أن خسرانهم في الآخرة أكثر من خسرانهم في الدنيا٤.
وقال جماعة - منهم الكرماني٥ - هي هنا للمبالغة لا للشَّركة، لأن المؤمن لا خسران له في الآخرة ألبتة٦، وقد تقدم جواب ذلك، وهو أن الخسران راجع إلى شيء واحد، باعتبار اختلاف زمانه ومكانه. وقال ابن عطية :«الأَخْسَرُونَ » جمع ( «أَخْسَرَ »، لأن أفعل صفة لا يجمع إلا أن يضاف، فتقوى رتبته في الأسماء، وفي هذا نظر٧. قال أبو حيان : ولا نظر في أنه يجمع جمع سلامة أو جمع تكسير إذا كان ب ( ال )، بل لا يجوز فيه إلا ذلك إذا كان قبله ما يطابقه في الجمعية، فيقول : الزيدون هم الأفضلون والأفاضل، والهندات هنّ الفضليات والفضل٨، وأما قوله : لا يجمع إلا أن يضاف ) فلا يتعين إذ ذاك جمعه، بل إذا أضيف إلى نكرة فلا٩ يجوز جمعه، وإن أضيف إلى معرفة جاز فيه الجمع والإفراد١٠.
٢ انظر الفخر الرازي ٢٤/١٨٠..
٣ في الأصل: على..
٤ انظر البحر المحيط ٧/٥٤..
٥ تقدم..
٦ انظر البحر المحيط ٧/٥٤..
٧ تفسير ابن عطية ١١/١٦٧..
٨ في ب: والفضلى..
٩ في النسختين: لا. والتصويب من البحر المحيط..
١٠ البحر المحيط ٧/٥٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود