ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗ ﭙﭚﭛ ﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥ ﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ ﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻ

السلطان. والأصغر هو الذي يتعطل عن المكاسب والأعمال فيأخذ منافع الناس ولا يعطيهم منفعته ومن فضيلة العدالة ان الجور الذي هو ضدها لا يستتب الا بها فلو ان لصوصا تشارطوا فيما بينهم شرطا فلم يراعوا العدالة فيه لم ينتظم أمرهم. فعلى العاقل ان يصيخ الى الوعيد والتهديد الأكيد فيرجع عن الظلم والجور وان كان عادلا فنعوذ بالله من الحور بعد الكور والله المعين لكل سالك والمنجى فى المسالك من المهالك تمت سورة الشعراء يوم الخميس وهو التاسع من ذى القعدة من سنة ثمان ومائة والف
تفسير سورة النمل
وهى مكية ثلاث او اربع وتسعون آية بسم الله الرحمن الرحيم
طس هذه طس اى هذه السورة مسماة به قال فى التأويلات النجمية يشير بطائه الى طاء طيب قلوب محبيه وبالسين الى سر بينه وبين قلوب محبيه لا يسعهم فيه ملك مقرب ولا نبى مرسل. وايضا يقسم بطاء طلب طالبيه وسين سلامة قلوبهم عن طلب ما سواه وفى كشف الاسرار الطاء اشارة الى طهارة قدسه والسين اشارة الى سناء عزه يقول تعالى بطهارة قدسى وسناء عزى لا أخيب امل من املّ لطفى انتهى وقال بعضهم الطاء طوله اى فضله والسين سناؤه اى علوه وقد سبق فى طسم ما يتعلق بهذا المقام فارجع اليه وقال عين القضاء الهمذاني قدس سره فى مقالاته لولا ما كان فى القرآن من الحروف المقطعات لما آمنت به يقول الفقير قد كفره فى قوله هذا كثير من علماء زمانه والأمر سهل على اهل الفهم ومراده بيان اطلاعه على بطون معانى الحروف التي هى دليل لارباب الحقائق وسبب مزيد ايمانهم العيانى تِلْكَ اى هذه السورة العظيمة الشان او آياتها آياتُ الْقُرْآنِ المعروف بعلو الشأن اى بعض منه لمترجم مستقل باسم خاص فهو عبارة عن جميع القرآن او عن جميع المنزل عند نزول السورة إذ هو المتسارع الى الفهم حينئذ عند الإطلاق وَكِتابٍ عظيم الشأن مُبِينٍ مظهر لما فى تضاعيفه من الحكم والاحكام واحوال الآخرة التي من جملتها الثواب والعقاب او ظاهر اعجازه وصحته على انه من ابان يعنى بان اى ظهر وعطفه على القرآن كعطف احدى الصفتين على الاخرى مثل غافر الذنب وقابل التوب اى آيات الكلام الجامع بين القرآنية والكتابية وكونه قرآنا بجهة انه يقرأ وكتابا بسبب انه يكتب وقدم الوصف الاول لتقدم القرآنية على حال الكتابية وأخره فى سورة الحج لما ان الاشارة الى امتيازه عن سائر الكتب بعد التنبيه على انطوائه على كمالات غيره من الكتب ادخل فى المدح فان وصفه بالكتابية مفصح عن اشتماله على صفة كمال الكتب الالهية فكأنه كلها وفى كشف الاسرار القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد ووصفان لانه يقرأ ويكتب فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم وحيث جاء بلفظ النكرة فهو الوصف هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ اى حال كون تلك الآيات هادية لهم ومبشرة فاقيم المصدر مقام الفاعل للمبالغة كأنها نفس الهدى. والبشارة ومعنى هدايتها لهم وهم

صفحة رقم 318

مهتدون انها تزيدهم هدى قال تعالى (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً) الآية واما معنى تبشيرها إياهم فظاهر لانها تبشرهم برحمة من الله ورضوان وخصهم بالذكر لانتفاعهم به الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ صفة مادحة للمؤمنين وتخصيصهما بالذكر لانهما قرينتا الايمان وقطرا العبادات البدنية والمالية مستتبعان لسائر الأعمال الصالحة. والمعنى يؤدون الصلاة بأركانها وشرائطها فى مواقيتها ويؤتون الصدقة المفروضة للمستحقين وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ من تتمه الصلة والواو للحال اى والحال انهم يصدقون بانها كائنة ويعلمونها علما يقينا: وبالفارسية [وحال آنكه ايشان بسراى ديكر بى گمان ميشوند تكرير ضمير اشارت باختصاص ايشانست در تصديق آخرت] او جملة اعتراضية كأنه قيل وهؤلاء الذين يؤمنون ويعملون الصالحات هم الموقنون بالآخرة حق الإيقان لا من عداهم فان تحمل مشاق العبادات انما يكون لخوف العاقبة والوقوف على المحاسبة إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لا يصدقون بالبعث بعد الموت زَيَّنَّا لَهُمْ [آراسته كرديم براى ايشان] أَعْمالَهُمْ القبيحة حيث جعلناها مشتهاة للطبع محبوبة للنفس كما ينبئ عنه قوله عليه السلام (حفت النار بالشهوات) اى جعلت محفوفة ومحاطة بالأمور المحبوبة المشتهاة واعلم ان كل مشيئة وتزيين وإضلال ونحو ذلك منسوبة الى الله تعالى بالاصالة والى غيره بالتبعية. ففى الآية حجة قاطعة على المعتزلة والقدرية فَهُمْ يَعْمَهُونَ يتحيرون ويترددون على التجدد والاستمرار فى الاشتغال بها والانهماك فيها من غير ملاحظة لما يتبعها من الضرر والعقوبة والفاء لترتيب المسبب على السبب: وبالفارسية [پس ايشان سركردان ميشوند در ضلالت خود] والعمه التردد فى الأمر من التحير أُوْلئِكَ الموصوفون بالكفر والعمه الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ اى فى الدنيا كالقتل والاسر يوم بدر. والسوء كل ما يسوء الإنسان ويغمه وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ أشد الناس خسرانا لاشترائهم الضلالة بالهدى فخسروا الجنة ونعيمها وحرموا النجاة من النار واعلم ان اهل الدنيا فى خسارة الآخرة واهل الآخرة فى خسارة المولى فمن لم يلتفت الى الكونين ريح المولى ولما وجد ابو يزيد البسطامي قدس سره فى البادية قحف رأس مكتوب عليه خسر الدنيا والآخرة بكى وقبله وقال هذا رأس صوفى فمن وجد المولى وجد الكل ومن وجد الكل بدون وجدان المولى لم يجد شيأ مفيد أوضاع وقته: وقال الحافظ

اوقات خوش آن بود كه با دوست بسر رفت باقى همه بى حاصل وبيخبرى بود
قال بعض العارفين كوشفت بأربعين حوراء رأيتهن يتساعين فى الهواء عليهن ثياب من فضة وذهب وجوهر فنظرت إليهن نظرة فعوقبت أربعين يوما ثم كوشفت بعد ذلك بثمانين حوراء فوقهن فى الحسن والجمال وقيل لى انظر إليهن فسجدت وغضضت عينى فى السجود وقلت أعوذ بك مما سواك لا حاجة لى بهذا ولم ازل أتضرع حتى صرفهن عنى فهذا حال العارفين حيث لا يلتفتون الى ما سوى الله تعالى ويكونون عميا عن عالم الملك والملكوت. واما الغافلون الجاهلون فبحبهم ما سواه تعالى عميت عيون قلوبهم وصمت آذانها فانه لا يكون

صفحة رقم 319

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية