وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَإِذَا كُنَّا تُرَاباً وَآبَآؤُنَآ أَإِنَّا لَمُخْرَجُونَ : من القبور لَقَدْ وُعِدْنَا هَـٰذَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا مِن قَبْلُ : قدم هذا لأن المقصود بالذكر: البعث، لا كما مر إِنْ : ما هَـٰذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ : أكاذيب ٱلأَوَّلِينَ * قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلْمُجْرِمِينَ : كما مر وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ : على تكذيبهم وَلاَ تَكُن فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ : فالله يعصمك وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْوَعْدُ : العذاب الموعود إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم : تبعكم، واللام صلة بَعْضُ ٱلَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ : كقتل بدر وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ : ومنه تأخير عذاب مستحقية وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ : تخفى صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ : فإمها لهم لا لغفلة وَمَا مِنْ غَآئِبَةٍ : خافية فِي ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ : اللوح، أو علمه تعالى إِنَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ : كأمر عيسى وغيره وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤمِنِينَ : ونقمه على الكفرة إِن رَبَّكَ يَقْضِي : يفصل بَيْنَهُم : بين المختلفين بِحُكْمِهِ : بما يحكم به، وهو الحق أو بحكمته وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ : الغالب ٱلْعَلِيمُ : بما يحكم به فَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ : ثق به إِنَّكَ عَلَى ٱلْحَقِّ ٱلْمُبِينِ : والحق يعلو إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ : وهم كالموتى في عدم انتفاعهم بسماع الحق وَلاَ تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْاْ مُدْبِرِينَ : فإن الأصم المقبل المستمع قد يفهم وَمَآ أَنتَ بِهَادِي ٱلْعُمْيِ عَن ضَلالَتِهِمْ : بجعلهم هداة بصراء إِن : ما تُسْمِعُ : سماع انتفاع إِلاَّ مَن : كام في علمنا أنّه يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ : منقادون وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم : دنا وقوع معناه كالحشر ونحوه أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ : من مكة بيدها عصَا موسى فتنكت في مسجد المؤمن فيبيض، وللأخرى خاتم سليمتن، فتنكت في أنف الكافر فيسود، لها قوائم وريش وجناحان ولحية لا يفوتها هارب، ولا يدركه طالب، وفي الحديث: تخرج حُضْرَ الفرس الجواد ثلثها بعد تُكَلِّمُهُمْ : من الكلام أو تجرَحُهُم كما مر أَنَّ : أي: أخرجنا، لأن ٱلنَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لاَ يُوقِنُونَ * وَ : اذكر يَوْمَ نَحْشُرُ : نجمَعُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً : جماعة مَّن : بيانية مَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ : يجمعون ثم يساقون كا مر حَتَّىٰ إِذَا جَآءُو : إلى المحشر قَالَ : الله، تبكيتا: قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً : أي: بادي الرأي أَمَّا ذَا : أي: شيء كُنتُمْ تَعْمَلُونَ : هذا مثل قولك لعبد أكل مالك: أأكلته أم بعتَهُ أم ماذا عملت؟! وَوَقَعَ : حل ٱلْقَوْلُ : العذاب الموعود عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ : بعذر أَلَمْ يَرَوْاْ : عبرة أَنَّا جَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ : بالنوم وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً : مبصرا فيه، فيه مبالغة وترك التعليل لأن السكون يتصورُ هناك دون الإبصار هنا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ : للتوحيد والعبث وبعثة الرسل لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَ : اذكر يَوْمَ يُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ : قرن ينفخ فيه إسرافيل، آخر الدنيا فَفَزِعَ : مات، عبر الماضي لتحققه مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَآءَ ٱللَّهُ : كالشهراء أو موسى وغيرهم، كما ورد، وعن أبي هرير رضي الله تعالى عنه:" النفخ ثلاثة: نفخة فزع حياة الدنيا، ونفخة الصعقة، ونفخة البعث " وَكُلٌّ أَتَوْهُ : الموقف دَاخِرِينَ : ذليلين ذل العبودية، إذ الأنبياء يأتون مكرمين وَتَرَى ٱلْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً : واقفة وَهِيَ تَمُرُّ : تسير مَرَّ ٱلسَّحَابِ : سرعة لأن حركة الأجرام الكبار في سمتٍ واحدة لا تُتَبيَّنُ صُنْعَ ٱللَّهِ : مصدر مؤكد لنفسه ٱلَّذِيۤ أَتْقَنَ : أحكم كُلَّ شَيْءٍ : كما ينبغي إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ : فيجازيكم مَن جَآءَ بِٱلْحَسَنَةِ : الإيمان فَلَهُ خَيْرٌ : ثواب حاصل مِّنْهَا : كالجنة أو للتفضيل لأنها سبعمائة وأكثر وَهُمْ مِّن فَزَعٍ : فزع دخول النار يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ : الشرك فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ : أنفسهم فِي ٱلنَّار : وقيل لهم: هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ : قُلْ إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ : مكة ٱلَّذِي حَرَّمَهَا : صَيداً ولقطةً ونحوها، وأما ورود تحريم إبراهيم فبمعنى إخباره وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ : خَلْقنا ومُلْكاً وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ ٱلْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَاْ ٱلْقُرْآنَ : على الناس دعوة أو اتبعوه فَمَنِ ٱهْتَدَىٰ : بالاتباع فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ : ثمرته له وَمَن ضَلَّ : بتركه فَقُلْ إِنَّمَآ أَنَاْ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ * وَقُلِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ : على ما أعطاني سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ : في الدنيا كَوَقْعه بدر وغيرها فَتَعْرِفُونَهَا : حيث لا ينفعكم وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ : أنْ يُمْهل فلا يُمْهل - واللهُ أعْلَمُ.
صفحة رقم 619الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني