قوله تعالى : إِنَّ هَذَا القرآن يَقُصُّ عَلَى بني إسرائيل أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ .
ومن ذلك اختلافهم في عيسى، فقد قدَّمنا في سورة «مريم »، ادّعاءهم على أُمّه الفاحشة، مع أن طائفة منهم آمنت به ؛ كما يشير إليه قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيّينَ مَنْ أَنَّصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أنصارُ الله فآمنتْ طائفة من بني إسرائيل وكفرت طائفة [ الصف : ١٤ ]، والطائفة التي آمنت قالت الحق في عيسى، والتي كفرت افترت عليه وعلى أُمّه، كما تقدّم إيضاحه في سورة «مريم ».
وقد قصّ اللَّه عليهم في سورة «مريم » و سورة «النساء » وغيرهما، حقيقة عيسى ابن مريم، وهي أنه عَبْدُ اللَّهِ ورسوله وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مّنْهُ ، ولمّا بيَّن لهم حقيقة أمره مفصّلة في سورة «مريم »، قال : ذالِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقّ الَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ [ مريم : ٣٤ ]، وذلك يبيّن بعض ما دلّ عليه قوله تعالى هنا : إِنَّ هَذَا القرآن يَقُصُّ عَلَى بني إسرائيل أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ .
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان