فرق بين أن تخاطب خالي الذهن، وأن تخاطب من لديه فكرة مسبقة، فخالي الذهن يقبل منك، أما صاحب الفكرة المسبقة فيعارضك، كذلك جاء من الكفار ومن أهل الكتاب من يعارض كتاب الله وينكر ما جاء به، ومع أنهم أعداء الإسلام وكارهون له لكن إن سألتهم عما أخبر به القرآن يقولون : نعم نعرف هذا من كتبنا فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ٨٩ ( البقرة ).
لذلك سيدنا عبد الله بن سلام١ عندما نظر إلى رسول الله علم أنه الرسول الحق، فمالت نفسه إلى الإسلام وقال : والله إني لأعرف محمدا كمعرفتي بابني، ومعرفتي بمحمد أشد، وصدق الله حين قال عنهم : يعفرونه كما يعرفون أبناءهم... ١٤٦ ( البقرة ).
علم عبد الله أن الإسلام هو الطريق الذي يوصله إلى الله والذي ينبغي لكل عاقل أن يتبعه، فلما أراد أن يسلم أحب أن يكسب الجولة بإعلان إسلامه وفضيحة المنافقين والكفار وأهل الكتاب، فقال : يا رسول الله لقد استشرفت نفسي للإسلام، وأخاف إن أسلمت أن يذمني اليهود ويفعلوا بي كذا وكذا. فاسألهم عني قبل أن أسلم، فسألهم رسول الله فقالوا : هو حبرنا وابن حبرنا... وكالو له الثناء والمديح، عندما قال عبد الله : أما وقد قلتم ما قلتم، فأشهد ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فقالوا : بل هو شرنا وابن شرنا. وكالوا له عبارات السب والشتم٢.
٢ أخرجه البخاري في صحيحه(٨/١٦٥- فتح الباري) والبيهقي في دلائل النبوة (٢/٥٢٧-٥٢٩) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه. وفي بعض ألفاظ الحديث أنهم قالوا أولا: "ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا" وفي لفظ آخر:" خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا"..
تفسير الشعراوي
الشعراوي