نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٦:ولما كان الامر الثابت في القديم والحديث ما تعرضت له كتب اليهود والنصارى المنزلة، من تبديل وتغيير، وتحريف وتزوير، وحمى الله من ذلك كله كتابه الكريم والذكر الحكيم، إذ تعهد الله بحفظه لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه [ فصلت : ٤٢ ] جعل سبحانه هذا الكتاب الإلهي المحفوظ حكما على الكتب الأخرى ورقيبا عليها، يبين لأهلها الحق من الباطل، والحالي من العاطل، ويفصل بينهم فيما اختلفوا فيه، فقال تعالى فيما سبق من سورة المادة : وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه [ الآية : ٤٨ ] وقال تعالى هنا في سورة النمل، التي قص فيها على نبيه عدة قصص لها علاقة وثيقة بتاريخ بني إسرائيل وكتبهم المحرفة : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون * وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ، كما قال في مطلع هذه السورة قبل أن يشرع في قصة موسى : وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم، إذ قال موسى لأهله [ الآيتان : ٦، ٧ ]،
وكما قال تعالى في سورة المائدة بعد التصريح بهيمنة القرآن على غيره من الكتب السابقة : فاحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق [ الآية : ٤٨ ] قال تعالى هنا في سورة النمل : إن ربك يقضي بينهم بحكمه ، ولما كان ( القضاء ) المفهوم من قوله تعالى : يقضي بينهم بحكمه يقتضي العلم بما يحكم به، وتنفيذ ما يقضي به، جاءت عقبة الصفتان الملائمتان لذلك، وهما صفة " العلم " للوصول إلى معرفة الحكم، وصفة " العزة " التي هي الغلبة والقدرة، للتمكن من تنفيذه، فقال تعالى في نفس السياق : وهو العزيز العليم .
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري