وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو [١] قال: تخرج الدابة من شعيب [بالأجياد] [٢] فيمس رأسها السَّحَابِ وَرِجْلَاهَا فِي الْأَرْضِ مَا خَرَجَتَا [٣] فَتَمُرُّ بِالْإِنْسَانِ يُصَلِّي فَتَقُولُ مَا الصَّلَاةُ مِنْ حَاجَتِكَ فَتَخْطِمُهُ.
وعن ابن عمرو قَالَ: تَخْرُجُ الدَّابَّةُ لَيْلَةَ جَمْعِ وَالنَّاسُ يَسِيرُونَ إِلَى مِنًى.
«١٦٠٦» وَعَنْ سُهَيْلِ بْنِ [أَبِي] [٤] صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «بئس الشعب شعب جياد» [٥]، مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، قِيلَ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «تَخْرُجُ مِنْهُ الدَّابَّةُ فَتَصْرُخُ ثَلَاثَ صَرَخَاتٍ يَسْمَعُهَا مَنْ بَيْنَ الْخَافِقَيْنِ».
وَقَالَ وَهْبٌ: وَجْهُهَا وَجْهُ رَجُلٍ وَسَائِرُ خَلْقِهَا كَخَلْقِ الطَّيْرِ، فَتُخْبِرُ مَنْ رَآهَا أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا بِمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ لَا يُوقِنُونَ.
[سورة النمل (٢٧) : الآيات ٨٣ الى ٨٧]
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ (٨٣) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٨٤) وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (٨٥) أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٨٦) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (٨٧)
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً، أَيْ مِنْ كُلِّ قَرْنٍ جَمَاعَةً، مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا، وَلَيْسَ مِنْ هَاهُنَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ جَمِيعَ الْمُكَذِّبِينَ يُحْشَرُونَ، فَهُمْ يُوزَعُونَ، يُحْبَسُ أَوَّلُهُمْ عَلَى آخِرِهِمْ حَتَّى يَجْتَمِعُوا ثُمَّ يُسَاقُونَ إِلَى النار.
حَتَّى إِذا جاؤُ، يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قالَ، اللَّهُ لَهُمْ، أَكَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً، وَلَمْ تَعْرِفُوهَا حَقَّ مَعْرِفَتِهَا، أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، حين لم تتفكروا فِيهَا وَمَعْنَى الْآيَةِ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي غير عالمين بها ولم تتفكروا [٦] فِي صِحَّتِهَا بَلْ كَذَبْتُمْ بِهَا جاهلين.
وَوَقَعَ الْقَوْلُ، وَجَبَ الْعَذَابُ، عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا، [أي] [٧] بِمَا أَشْرَكُوا، فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ، قَالَ قَتَادَةُ: كَيْفَ يَنْطِقُونَ وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٥٣) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦) [الْمُرْسَلَاتِ: ٣٥- ٣٦]، وَقِيلَ: لَا يَنْطِقُونَ لِأَنَّ أَفْوَاهَهُمْ مَخْتُومَةٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا، خَلَقْنَا، اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً، مُضِيئًا يُبْصَرُ فِيهِ، إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ، يُصَدِّقُونَ فَيَعْتَبِرُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، وَالصُّورُ قَرْنٌ يَنْفُخُ فِيهِ إِسْرَافِيلُ، وقال الحسن: الصور هي
- أخرجه ابن عدي ٣/ ٧٣ و٧/ ١١٢ والواحدي في «الوسيط» ٣/ ٣٨٥ والذهبي في «الميزان» ٢/ ٣٧/ ٢٧٢٣ من طرق عن هشام بن يوسف عن رباح بن عبيد الله عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ به.
(١) في المطبوع «عمر».
(٢) زيادة عن «الدر المنثور» ٤/ ٢٢٠.
(٣) في المطبوع «فخرجتا».
(٤) سقط من المطبوع.
(٥) في المطبوع «أجياد».
(٦) في المطبوع «تفكروا».
(٧) زيادة عن المخطوط.
الْقَرْنُ، وَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَهُ أَنَّ الْأَرْوَاحَ تُجْمَعُ فِي الْقَرْنِ ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ فَتَذْهَبُ الْأَرْوَاحُ إِلَى الأجساد فتحيا بالأجساد، قوله: فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، أَيْ فَصَعِقَ كَمَا قَالَ فِي آيَةٍ أُخْرَى: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ [الزُّمَرِ: ٦٨]، أَيْ مَاتُوا، وَالْمَعْنَى أنه يُلْقَى عَلَيْهِمُ الْفَزَعُ إِلَى أَنْ يَمُوتُوا وَقِيلَ:
يَنْفُخُ إِسْرَافِيلُ فِي الصُّورِ ثَلَاثَ نَفَخَاتٍ نَفْخَةَ الْفَزَعِ وَنَفْخَةَ الصَّعْقِ وَنَفْخَةَ الْقِيَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، قَوْلُهُ: إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ، اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ.
«١٦٠٧» رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ جِبْرِيلَ عَنْ قَوْلِهِ: إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ، قَالَ: «هُمُ الشُّهَدَاءُ مُتَقَلِّدُونَ أَسْيَافَهُمْ حَوْلَ الْعَرْشِ».
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: هُمُ الشُّهَدَاءُ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَا يَصِلُ الْفَزَعُ إِلَيْهِمْ.
وَفِي بَعْضِ الآثار: الشهداء ثنية الله. أَيِ الَّذِينَ اسْتَثْنَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ وَمُقَاتِلٌ: يَعْنِي جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَمَلَكَ الْمَوْتِ، فَلَا يَبْقِى بَعْدَ النَّفْخَةِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ ثُمَّ يَقْبِضُ اللَّهُ رُوحَ مِيكَائِيلَ [ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ] [١] ثُمَّ رُوحَ مَلَكِ الْمَوْتِ [ثُمَّ رُوحَ جِبْرِيلَ] [٢] فَيَكُونُ آخِرُهُمْ مُوتًا جِبْرِيلُ.
وَيُرْوَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ لِمَلِكِ الْمَوْتِ: خُذْ نَفْسَ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ بَقِيَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ؟ فَيَقُولُ سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: خُذْ نَفْسَ مِيكَائِيلَ، فَيَأْخُذُ نَفْسَهُ فَيَقَعُ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ، فيقول [الله] [٣] مَنْ بَقِيَ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ رَبِّي تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، بَقِيَ جِبْرِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَيَقُولُ: مُتْ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَيَمُوتُ، فَيَقُولُ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ بَقِيَ؟
فَيَقُولُ: تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَجْهُكَ الْبَاقِي الدَّائِمُ وَجِبْرِيلُ الْمَيِّتُ الْفَانِي، قَالَ فَيَقُولُ:
يَا جِبْرِيلُ لَا بُدَّ مِنْ مَوْتِكَ فَيَقَعُ سَاجِدًا يخفق بجناحيه فيروى أنه فضل خلقه على خلق ميكائيل كالطود العظيم على الظرب من الظرب.
وَيُرْوَى أَنَّهُ يَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ حَمَلَةُ الْعَرْشِ، فَيَقْبِضُ رُوحَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ ثُمَّ أَرْوَاحَ حَمَلَةِ الْعَرْشِ ثُمَّ رُوحَ إِسْرَافِيلَ ثُمَّ روح ملك الموت.
- وقال الحافظ ابن كثير عنه: غير معروف اهـ.
- والخبر منكر معارض بالحديث الآتي، فإن فيه عدم استثناء أحد من البشر إلّا أن يكون موسى- على الشك- فهو ضعيف جدا.
- تنبيه: لم أره في «مسند أبي يعلى» ولا في «المجمع»، ولعله في «المسند الكبير».
(١) زيادة عن المخطوط- أ-.
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) زيادة عن المخطوط.
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
عبد الرزاق المهدي