ثم ذكر قيام الساعة، بعد ذكر بعض أشراطها، فقال :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِّمَّن يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَآءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُم بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُواْ بِهَا عِلْماً أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيهِم بِمَا ظَلَمُواْ فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ * أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا الْلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
قلت :" ماذا " تأتي على أوجه ؛ أحَدُها : أن تكون " ما " : استفهاماً، و " ذا " : إشارة نحو : ماذا التواني. الثاني : أن تكون " ما " : استفهاماً، و " ذا " : موصولة، كقول لبيد(١) :
| ألا تَسْأَلانِ المرْءَ ماذا يُحاوِلُ ؟ | أَنَحْبٌ فَيُقْضَى، أَمْ ضَلالٌ وباطِلُ ؟ |
يقول الحق جل جلاله : و اذكر يوم نحشُرُ من كل أمةٍ فوجاً ، الفوج، الجماعة الكثيرة. و " مِنْ " : للتبعيض، أي : واذكر يوم نجمع من كل أمة من أمم الأنبياء جماعة كثيرة ممن يُكَذِبُ بآياتنا ، " مِن " : لبيان الفوج، أي : فوجاً مكذبين بآياتنا، المنزلة على أنبيائنا، فهم يُوزَعُون : يُحبس أولهم على آخرهم، حتى يجتمعوا، حين يُساقون إلى موضع الحساب. وهذه عبارة عن كثرة العدد، وتباعد أطرافهم، والمراد بهذا الحشر : الحشر للعذاب، والتوبيخ والمناقشة، بعد الحشر الكلي، الشامل لكافة الخلق.
وعن ابن عباس :( المراد بهذا الفوج : أبو جهل، والوليد بن المغيرة، وشيبة بن ربيعة، يُساقون بين يدي أهل مكة ) وهكذا يُحشر قادة سائر الأمم بين أيديهم إلى النار.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي