المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه ما يدل على كمال علمه وقدرته، وأبان بعدئذ إمكان البعث والحشر والنشر، ثم فصل القول في إعجاز القرآن، ونبه بذلك إلى إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم - أردف ذلك ذكر مقدمات القيامة وما يحدث من الأهوال حين قيامها، فذكر خروج دابة من الأرض تكلم الناس أنهم كانوا لا يؤمنون بآيات ربهم، وأنه حينئذ ينفخ في الصور، فيفزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، وأن الجبال تجري وتمر مر السحاب ؛ ثم بين أحوال المكلفين بعد ذلك وجعلهم قسمين : مطيعين يعملون الحسنات فيثابون عليها بما هو خير منها ويأمنون الفزع والخوف ساعتئذ، وعاصين يكبّون في النار على وجوههم ويقال لهم حينئذ هذا جزاء ما كنتم تعملون.
الإيضاح : ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون أي وحل بأولئك المكذبين بآيات الله السخط والغضب بتكذيبهم بها، فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيم ما حل بهم من العذاب الأليم.
ونحو الآية قوله : هذا يوم لا ينطقون( ٣٥ ) ولا يؤذن لهم فيعتذرون ( المرسلات : ٣٥-٣٦ ).
وبعد أن خوفهم من أهوال يوم القيامة ذكر الدليل على التوحيد والحشر والنبوة فقال : ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا .
تفسير المراغي
المراغي