ثم يقول الحق سبحانه :
فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين١٨
أي : بعد أن قتل موسى القبطي صار خائفا منهم يترقب... ١٨ ( القصص )
ينظر في وجوه الناس، يرقب انفعالاتهم نحوه، فربما جاءوا ليأخذوه١، كما يقولون : يكاد المريب أن يقول : خذوني، فلو جلس قوم في مكان، ثم فاجأهم رجال الشرطة تراهم مطمئنين لا يخافون من شيء، أما المجرم فيفر هاربا.
ومن ذلك ما يقوله أهل الريف :( اللي على رأسه بطحة يحسس عليها )
وهو على هذه الحال من الخوف والترقب إذ بالإسرائيلي الذي استغاث به بالأمس يستصرخه... ١٨ ( القصص ) استصرخ يعني : صرخ، ونادى على من يخلصه، وهو انفعال للاستنجاد للخلاص من مأزق، ومن ذلك قوله تعالى حكاية عن إبليس ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي... ٢٢ ( إبراهيم )
وسبق أن تكلمنا في همزة الإزالة نقول : صرخ فلان يعني استنجد فأصرخه يعني : أزال سبب صراخه، فمعنى الآية : أنا لا أزيل صراخكم، ولا أنتم تزيلون صراخي.
عندها قال موسى عليه السلام لصاحبه الذي أوقعه في هذه الورطة بالأمس إنك لغوي مبين ١٨ ( القصص ) تريد أن تغويني بأن أفعل كما فعلت بالأمس، وما كان موسى-عليه السلام- ليقع في نفس الخطأ الذي وقع فيه، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين ٢.
٢ نص حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرجه البخاري في صحيحه (٦١٣٣)، وكذا مسلم في صحيحه (٢٩٩٨) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..
تفسير الشعراوي
الشعراوي