[ الآية ١٨ ] وقوله تعالى : فأصبح في المدينة خائفا يترقب أكثر ما ذكر في القرآن : أصبح معناه١ صار كقوله : أو يصبح ماؤها غورا [ الكهف : ٤١ ] أي صار وقوله : إن أصبح ماؤكم غورا [ الملك : ٣٠ ] ونحوه.
وأما ههنا فقوله٢ : فأصبح في المدينة خائفا يترقب إنما يريد [ به ]٣ الصباح نفسه.
وقوله تعالى : يترقب قال عامة أهل التأويل : يترقب أي ينتظر سوءا يناله منهم.
وقال أبو عوسجة : الترقب الخوف ؛ كأنه قال : خائفا هلاكه. وأصل الترقب هو النظر، والرقوب أن يرقب من يطلبه، وهو من الرقيب.
وقوله تعالى : فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين كان الرجل الذي أخبر أنه من شيعته ضعيفا في نفسه حتى٤ لا يقدر أن يقوم لواحد، فيستنصر بموسى، ويستعين به. إلا أنه كان يخاصم٥، وينازع، ويقاتل، لسوء فيه وبلاء ؛ يقاتل، وينازع. وإلا لم يكن بنفسه من القوة ما يقوم لواحد فمن حين٦ لا يقاتل مثله، ولكنه لما ذكرنا من سوء به. ولذلك قال له موسى إنك لغوي مبين .
[ إنما عرف موسى ]٧ غوايته بالاستدلال الذي ذكرنا لا بالمشاهدة. ولذلك أراد أن يبطش بالذي٨ هو عدو لهما لئلا يقتلهما، ولا يهلكه، لما عرف غوايته بالاستدلال لا حقيقة.
وذكر ههنا البطش، وهو الأخذ باليد، وفي الأول ذكر الوكزة، وهي الدفع والطعن على ما ذكرنا، فهو، والله أعلم، لأنه لما ذكر الأول، فأتت الوكزة على نفسه، فقتلته، فأخذ هذا من هذا ليمنعه عن إهلاكه وإتلافه، ولا يأتي على نفس الآخر كما فعلت الوكزة.
٢ - الفاء ساقطة من الأصل وم..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل وم: حيث..
٥ - في الأصل وم: يخاطب..
٦ - في الأصل وم: حيث..
٧ - في الأصل وم: لكن موسى إنما المعروف..
٨ - الباء ساقطة من الأصل وم..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم