ﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰ

فأصبح في المدينة خائفا يترقب فإذا الذي استنصره بالأمس يستصرخه قال له موسى إنك لغوي مبين ١٨
في اليوم التالي أو عقب مقتل القطبي الذي وكزه موسى غدا ابن عمران عليه السلام يتوجس ويستعلم عما هم صانعون به من أجل قتيله، وينتظر مكروها قد يحل به، فإذا الإسرائيلي الذي قتل القبطي بسببه يستغيث بموسى عليه السلام ويصيح طالبا عونه، فقال له موسى إنك لضال ظاهر الشطط، تسببت في قتل رجل بالأمس، واليوم تقاتل آخر، أو إنك الخائب مشاد من لا تطيق دفع شره عنك.
يقول صاحب الجامع لأحكام القرآن :.. الخوف لا ينافي المعرفة بالله والتوكل عليه، والخوف من الأعداء سنة الله في أنبيائه مع معرفتهم به وثقتهم.. ومنه : حفر النبي الخندق حول المدينة تحصينا للمسلمين وأموالهم، مع كونه من التوكل والثقة بربه بمحل لم يبلغه أحد، ثم كان من أصحابه مالا يجهله أحد من تحولهم عن منازلهم، مرة إلى الحبشة، ومرة إلى المدينة، تخوفا على أنفسهم من مشركي مكة وهربا بدينهم أن يفتنوهم عنه بتعذيبهم، وقد قالت أسماء بنت عميس لعمر- لما قال لها سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم- : كذبت١ يا عمر، كلا والله ! كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم، ويعظ جاهلكم، وكنا في دار- أو أرض- البعداء البغضاء٢ في الحبشة، وذلك في الله وفي رسوله، وأيم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ! ونحن كنا نؤذى ونخاف – الحديث بطوله أخرجه مسلم. اه

١ كذبت هنا بمعنى أخطأت، وهو استعمال معروف عند اللغوين، يقول: وفي حديث صلاة الوتر كذب أبو محمد أي أخطأ، سماه كذبا، لأنه يشبهه في كونه ضد الصواب. وأبو محمد صحابي واسمه مسعود بن زيد.. وقد أنشدوا بيت الأخطل، ومنه:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط
.

٢ البعداء: أي في النسب، البغضاء: أي في الدين..

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير