تفسير المفردات : نتلو عليك : أي ننزل عليك، والنبأ : الخبر العجيب.
ثم ذكر ما هو كالدليل على أنه وحي يوحي وليس هو من وضع البشر فقال :
نتلو عليك من نبأ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون أي نتلو عليك بعض أخبار موسى ومحاجته لفرعون وغلبته إياه بالحجة، وإخبار فرعون وجبروته وطغيانه، وكيف قابل الحق بالباطل، ولم تجد معه البراهين الساطعة، والمعجزات الواضحة، فأخذناه أخذ عزيز مقتدر، فكانت عاقبته الدمار والوبال، وأغرق ومن معه من جنده أجمعون، نتلوها عليك تلاوة على وجه الحق كأنك شاهد حوادثها، مبصر وقائعها، تصف ما ترى وتبصر عيانا، لقوم يصدقون بك وبكتابك، لتطمئن به قلوبهم وتثلج به صدورهم، ويعلموا أنه الحق من ربهم، وأن سنته فيمن خالفك، وعاداك من المشركين هي سنته فيمن عادى موسى ومن آمن معه من بني إسرائيل، وأن النصر دائما للمتقين ويخزي الله المكذبين : فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض ( الرعد : ١٧ ).
وإنما جعل التلاوة للمؤمنين وهو يتلى على الناس أجمعين، لبيان أنه لا يعتبر بها إلا من كان له قلب واع وأذن سامعة تذّكر وتتعظ بآياته، أما من أعرض عنه، وأبى واستكبر، وقال إن هذا إلا سحر يؤثر، فلا تفيده الآيات والنذر، ولا يلقى له بالا، ولا يعي ما فيه من حكمة، ولا ما يسوقه من عبرة، فهو على نحو ما حكى الله عنهم : وقالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه { فصلت : ٥ ).
ثم فصل هذا المجمل ووضحه بقوله : إن فرعون علا في الأرض .
تفسير المراغي
المراغي