ﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ

أي : نقص عليك من نبأ موسى وفرعون... ٣ ( القصص ) والنبأ : الخبر الهام الذي يجب الالتفات إليه، وهل هناك أهم من إرسال موسى- عليه السلام- إلى من ادعى الألوهية ؟ لذلك أفرد لهما هذه السورة، فلم يرد فيها ذكر آخر إلا لقارون ؛ لأنها تعالج مسألة القمة، مسألة التوحيد، وترد على من ادعى الألوهية، ونازع الله تعالى في صفاته.
وقوله بالحق... ٣ ( القصص ) لأن تلاوته وقصصه حق، كما في قوله تعالى : إن هذا لهو القصص الحق... ٦٢ ( آل عمران )
والقصص مأخوذ من قص الأثر وتتبعه، وقد اشتهر به بعض العرب قديما، ومهروا فيه حتى إنهم ليعرفون أثر الرجل الذي فقد حمله، وقابل أحد القصاصين، وسأله عنه فقال : جملك أبتر(١) الذنب ؟ قال : نعم، قال : أعور ؟ قال : نعم، قال : أعرج ؟ عندها لم يشك صاحب الجمل أن هذا الرجل هو الذي أخذ جمله، فأمسك به وقاضاه.
وفي مجلس القضاء، قال الرجل : والله ما أخذت جملك، لكني رأيت الجمل يبعثر بعره خلفه، أما هذا فيضع بعره مرة واحدة، فعرفت أنه مقطوع الذنب، ورأيت أحد أخفافه لا يؤثر في الرمل فعرفت أنه أعرج، ورأيته يأكل من ناحية ويترك الأخرى فعرفت أنه أعور.
والحق- تبارك وتعالى- حين يقص علينا يقص الواقع، فقصص القرآن لا يعرف الخيال كقصص البشر ؛ لذلك يسميه القصص الحق، وأحسن القصص، لأنه يروي الواقع طبق الأصل.

١ الأبتر: المقطوع الذنب(الذيل) من أي موضع كان من جميع الدواب، والبتر: استئصال الشيء قطعا.(لسان العرب- مادة: بتر)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير