تمهيد :
تأتي هذه الآيات في بداية سورة القصص، توضح أن يد القدرة الإلهية نافذة واصلة إلى ما تريد، وتحكي أهداف القصة ومغزاها، وهي إرادة الله أن يمكن في الأرض للضعفاء المقهورين، مثل موسى الطفل الرضيع الذي ييسر الله له الأسباب، حتى يكون سببا في هلاك فرعون وقومه، وغرقهم في ماء النيل ؛ فمن وجد الله وجد كل شيء، ومن فقد الله فقد كل شيء.
المفردات :
نتلوا عليك : ننزل عليك.
النبأ : الخبر العجيب.
التفسير :
٣- نتلو عليك من نبإ موسى وفرعون بالحق لقوم يؤمنون
نقصّ عليك أيها الرسول الكريم من قصة موسى مع فرعون وقوميهما، قصصا متصفا بالحق والصدق، لقوم يؤمنون بالله ويصدقون بقدرته وجبروته، فهو سبحانه وتعالى الواحد الأحد الفرد الصمد، وهو الفعال لما يريد، وهو الذي إذا أراد أمرا قال له كن فيكون، وفي قصة موسى وهو وليد مرغوب في قتله، ولا قدرة له ولا حيلة، وفي قصة فرعون وهو الملك المتغطرس الذي ادعى الألوهية ؛ وقال : يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري.. [ القصص : ٣٨ ] وقد بطش وظلم وجعل الناس شيعا وأحزابا، وقتل الأطفال الأبرياء.
ثم جعل الله نهايته وهلاكه عظة وعبرة، وبيانا لكل ظالم أن يد الله قوية قادرة قاهرة، ولكل مظلوم أن السماء لا تنام وعليك أن تأخذ بالأسباب ثم تتوكل على الله، قال تعالى : ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا [ الطلاق : ٣ ]
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة