ولما تسبب عن ذلك إهلاكهم قال تعالى : فأخذناه وجنوده كلهم أخذ قهر ونقمة وذلك علينا هيِّن وأشار تعالى إلى احتقارهم بقوله تعالى : فنبذناهم أي : طرحناهم في اليم أي : البحر المالح فغرقوا فكانوا على كثرتهم وقوّتهم كحصيات صغار قذفها الرامي الشديد الدرء من يده في البحر ونحو ذلك قوله تعالى : وجعلنا فيها رواسي شامخات ( المرسلات، ٢٧ ) وقوله تعالى وحمّلت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة ( الحاقة : ١٤ ).
ولما تسبب عن هذه الآيات من العلوم ما لا تحيط به الفهوم قال تعالى : فانظر أي : أيها المعتبر بالآيات الناظر فيها نظر اعتبار كيف كان عاقبة أي : آخر أمر الظالمين حيث صاروا إلى الهلاك فحذِّر قومك عن مثلها وفي هذا إشارة إلى أنّ كل ظالم تكون عاقبته هكذا إن صابره المظلوم المحق ورابطه حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين ( يونس، ١٠٩ ).
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني