قوله : فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليم وهذا من الكلام المفحم الذي يدل على عظمة شأنه وكبرياء سلطانه، شبههم - استحقاراً لهم واستقلالاً لعددهم - وإن كانوا الجم الغفير - كحصيات(١) أخذهن آخذ(٢) في كفه وطرحهُنَّ في البحر، ونحو ذلك قوله وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ [ المرسلات : ٢٧ ] وَحُمِلَتِ الأرض والجبال فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً [ الحاقة : ١٤ ] وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ والأرض جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ القيامة والسموات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : ٦٧ ]. وليس الغرض منها إلا تصوير أنَّ كلَّ مقدور وإن عظم(٣) فهو حقير بالنسبة إلى قدرته(٤) فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظالمين .
٢ في ب: أخذهن من أحد..
٣ في ب: أن كل مقدورات عظم..
٤ انظر الكشاف ٣/٦٩-١٧٠، الفخر الرازي ٢٤/٢٥٤..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود