كأن الحق سبحانه لم يمهلهم إلى أن يعودوا إليه يوم القيامة، إنما عاجلهم بالعذاب في الدنيا قبل عذاب الآخرة فأخذناه وجنوده.. ٤٠ [ القصص ] أي : جميعا في قبضة واحدة، التابع والمتبوع فنبذناهم في اليم.. ٤٠ [ القصص ] ألقينا بهم في البحر، وهذا الأخذ الذي يشمل الجميع في قبضة واحدة يدل على قدرة الآخذ، وهذه مسألة لا يقدر عليها إلا الله القوى العزيز.
كما قال سبحانه : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد١٠٢ [ هود ]
ولم يوصف أخذ الإنسان بالقوة إلا في قوله تعالى١يحثنا على أن نأخذ مناهج الخير بقوة : خذوا ما آتيناكم بقوة.. ٩٣ [ البقرة ]
ثم يقول سبحانه : فانظر كيف كان عاقبة الظالمين٤٠ [ القصص ]أي : نهايتهم وقد جاءت عجيبة من عجائب الزمن وآية من آيات الله، فالبحر والماء جند من جنود الله، تنصر الحق وتهزم الباطل، وقد ذكرنا كيف أنجى الله موسى – عليه السلام – وأهلك فرعون بالشيء الواحد حين أمر الله موسى أن يضرب بعصاه البحر، فصار كل فرق كالطود العظيم.
فلما أن جازه موسى وقومه إلى الناحية الأخرى أراد أن يضرب البحر مرة أخرى ؛ ليعود الماء إلى سيولته واستطراقه فيصحح الله له ويأمره أن يدعه على حاله، فالحق – تبارك – وتعالى – يتابع نبيه موسى خطوة بخطوة كما قال له : إنني معكما أسمع وأرى٤٦ [ طه ]
وحاشا لله أن يكلفه بأمر ثم يتركه، ولما رأى فرعون الطريق اليابس أمامه عبر بجنوده، فأطبقه الله عليهم، فصاروا آية وعبرة، كما قال سبحانه : فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية.. ٩٢ [ يونس ]
وتأمل قدرة الله التي أنجت موسى من الغرق، وقد ألقته أمه بيديها في الماء، وأغرقت فرعون.
.
تفسير الشعراوي
الشعراوي