ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

معنى قل.. ٤٩ [ القصص ]أي : في الرد عليهم فأتو بكتاب من عند الله هو أهدى منهما.. ٤٩ [ القصص ]أي : أهدى من التوراة التي جاء بها موسى، وأهدى من القرآن الذين جاء به محمد ما دام أنهما لم يعجباكم أتبعه إن كنتم صادقين٤٩ [ القصص ] يعني : لو جئتم به لاتبعته.
وهذا يعني منهجين : منهج حق جاء به محمد، ومنهج باطل يصرون هم عليه، وهذا التحدي من سيدنا رسول الله للكفار يعني أنه لا يوجد كتاب أهدى مما جاء به، لا عند القوم، ولا عند من سيأتي من بعدهم، وحين يقر لهم رسول الله بإمكانية وجود كتاب أهدى من كتابه يطمعهم في طلبه، فإذا طلبوه لم يجدوا كتابا أهدى منه، فيعرفوا هم الحقيقة التي لم ينطق بها رسول الله. وهل يستطيع بشر أن يضع للناس منهجا أهدى من منهج الله ؟
إذن : يقول لهم : إن كنتم صادقين٤٩ [ القصص ] وهو يعلم أنهم غير صادقين، لأن الله تعالى جعل محمدا صلى الله عليه وسلم خاتم الرسل، فلن يأتي رسل بعده، بحيث يأتي الرسول فتستدركوا عليه فيأتي آخر بكتاب جديد، وأنتم لن تستطيعوا أن تأتوا بكتاب من عند أنفسكم ؛ لأن كل مقنن سيأتي بالمنهج الذي يخدم مذهبه، ويرضى هواه.
لذلك نقول : ينبغي في المقنن ويشترط فيه :
أولا : أن يكون على علم واسع، بحيث لا يستدرك عليه فيما يعد، وهذه لا تتوفر في أحد من البشر، بدليل أن القوانين التي وضعت في الماضي لم تعد صالحة الآن ينادي الناس كثيرا بتعدليها، حيث طرأت عليهم مسائل جديدة غابت عن ذهن المشرع الأول، فلما جدت هذه المسألة أتبعت البشر بالتجربة، فطالبوا بتعديلها.
ثانيا : يشترط في المشرع ألا يكون له هوى فيما يشرع للناس، ونحن نرى الرأسماليين والشيوعيين وغيرهم كل يشرع بما يخدم مذهبه وطريقته في الحياة ؛ لذلك يجب ألا يسند التشريع للناس لأحد منهم ؛ لأنه لا يخلو من هوى.
ثالثا : يشترط فيه ألا يكون منتفعا بشيء مما يشرع.
وإذا اقتضت مسائل الحياة وتنظيماتها أن نقنن لها، فلا يقنن لنا من البشر إلا أصحاب العقل الناضج والفكر المستقيم، بحيث يتوفر لهم نضج التقنين، لكن إلى أن يوجد عندهم نضج التقنين أي منهج يسيرون عليه ؟
فإن حدثت فجوة في التشريع عاش الناس بلا قانون، وإلا فما الذي قنن لأول مقنن ؟ الذي قنن لأول مقنن هو الذي خلق أول من خلق.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير