[ الآية ٤٩ ] وقوله١ تعالى : قل يا محمد لقريش أهل مكة قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما من التوراة والإنجيل على اختلاف ما قالوا أتبعه إن كنتم صادقين في زعمكم أنهما ساحران تظاهرا وأنه مفترى. ائتوا أنتم من عند الله بكتاب أتبعه. إلى هذا ذهب أهل التأويل.
ووجه آخر يشبه أن يكون أقرب منه، وهو أن قوله : فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما أتبعه [ أي ائتوا بكتاب ]٢ من عند الله أمركم٣ بعبادة الأصنام والأوثان، لأنهم كانوا يعبدون الأصنام دون الله، ويقولون : الله أمرهم بذلك ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله [ يونس : ١٨ ] وإن عبادتهم تقربهم إلى الله زلفى [ الزمر : ٣ ] ونحوه من الكلام.
فيكون٤، والله أعلم فأتوا بكتاب من عند الله أنه أمركم بذلك هو أهدى منهما أي أبين منهما، وأوضح من هذين، لأن هذين إنما جاءا بنهي عبادة غير الله ؛ منعها دونه. يقول : ائتوا بكتاب، هو أهدى وأبين مما جاء فيه من هذين إن كنتم صادقين أن الله أمركم بذلك، وتكون عبادتكم إياها على ما تزعمون. هذا جزاء أن يكون أقرب من الأول والله أعلم.
٢ - من م، في الأصل: الكتاب..
٣ - أدرج قبلها في الأصل وم: أنه..
٤ - في الأصل وم: فيقول..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم