ﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬ

وأطعمكم من كل الثمرات، التي تُجلب أو أرجاء الأرض ونواحيها، من كل بلد رزقًا منه لكم، ولكن أكثر أهل مكة جهلة، لا يفطنون إلى ما فيه خيرهم وسعادتهم، ومن ثم قالوا ما قالوا، وقد كان من حقهم أن يعلموا أن تلك الأرزاق إنما وصلت إليهم أو ربهم، فهو الذي يُخشى ويُتقى، لا سواه من المخلوقين.
٥٨ - وقوله: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا؛ أي: وأهلكنا كثيرًا من أهل قرية بطرت وطغت، وكفرت في معشيتا، وأساءت في حقوق نعم الله عليها من الشكر، تخويف (١) لأهل مكة من سوء عاقبة قوم كانوا في مثل حالهم بإنعام الله عليهم فلم يشكروا النعمة، وقابلوها بالبطر فأُهلكوا، ورد لقولهم (٢): وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ إلخ، فقد اعتقدوا أنهم ما داموا على دينهم فإنهم في أمن، وإن اتبعوا الرسول نزل بهم البلاء، فبيَّن الله لهم أو الأمر بالعكس، وهو إن تركوا دينهم وأسلموا أمنهم الله من عذاب الدنيا والآخرة، وإن داموا على دينهم، يؤمنهم الله أو عذاب الدارين، بدليل أنه أهلك كثيرًا أو القرى بأنواع العذاب لكفرهم.
وهذا هو الرد الثاني على شبهتهم، فإنه بعد أن بين ما خص به أهل مكة من النعم، أتبعه بما أنزله على الأمم الماضية، الذين كانوا في رغد أو العيش، فكذبوا الرسل، فازال عنهم تلك النعم، وأحل بهم النقم.
وفي أبي السعود: وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إلخ، بيَّن الله (٣) بهذا أو الأمر بالعكس، وأنهم أحقاء بأن يخافوا بأس الله، ولا يغتروا بالأمن الحاصل لهم؛ أي: وكثيرًا من أهل القرى كان حالهم كحال هؤلاء في الأمن والمخصب، فبطروا وطغوا فدمرهم الله، وخرَّب ديارهم. اهـ.
قال عطاء: عاشوا في البطر فأكلوا رزق الله وعبدوا الأصنام. اهـ وإجمال

(١) النسفي.
(٢) الفتوحات.
(٣) أبي السعود.

صفحة رقم 241

حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

محمد الأمين بن عبد الله بن يوسف بن حسن الأرمي العلوي الهرري الشافعي

راجعه

هاشم محمد علي مهدي

الناشر دار طوق النجاة، بيروت - لبنان
سنة النشر 1421
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية