تفسير المفردات : أمها : أكبرها وأعظمها، وهي قصبتها( عاصمتها ).
المعنى الجملي : هذا هو الرد الثاني على شبهتهم، فإنه بعد أن بين ما خص به أهل مكة من النعم أتبعه بما أنزله على الأمم الماضية الذين كانوا في رغد من العيش، فكذبوا الرسل، فأزال عنهم تلك النعم، وأحل بهم النقم.
وإجمال هذا : إن قولكم لا نؤمن خوفا من زوال النعم ليس بحق، بل الإصرار على عدم قبول الإيمان هو الذي يزيل هذه النعم.
ثم بين أن من سنته تعالى ألا يهلك قوما إلا إذا أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين.
الإيضاح : ثم أخبر سبحانه عن عدله وأنه لا يهلك أحدا إلا بعد الإنذار وقيام الحجة بإرسال الرسل فقال :
وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا أي وما كانت سنته في عباده أن يهلك القرى حتى يبعث في كبراها رسولا يتلو عليهم الآيات الناطقة بالحق، ويدعوهم إليه بالترغيب حينا، والترهيب حينا آخر، فيكون ذلك أدعى إلى إلزام الحجة وقطع المعذرة.
وإنما كان البعث في أم القرى، لأن في أهلها فطنة وكياسة، فهم أقبل للدعوة، وأعرف بمواقع الحق ؛ إلى أن الرسول يبعث للأشراف كما يرسل إلى العامة، وهم يسكنون المدائن وهي أم ما حولها.
ونحو الآية قوله : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا ( الإسراء : ١٥ ).
ثم بين أنه لا يهلك القرى بعد إرسال الرسل إلا إذا ظلموا أنفسهم وكذبوا رسلهم فقال :
وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون أي ولا نهلك القرى التي نبعث فيها الرسل الذين يدعونهم إلى الحق، ويرشدونهم إلى سبيل السّداد إلا إذا ظلموا بتكذيب الرسول وكفروا بالآيات، فلا نهلك قرية بإيمان ؛ ولكن نهلكها بظلمها واجترامها المعاصي وارتكابها الآثام، وقوله : بظلم إشارة إلى أنه لو أهلكهم وهم مصلحون لكان ذلك ظلما منه، تعالى ربنا عن ذلك علوا كبيرا.
تفسير المراغي
المراغي