وهذه سنة الله في القرى الظالمة، كما قال سبحانه :
{ وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا
يتلوا عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى
إلا وأهلها ظالمون٥٩ }
إذن : لابد أن نعلم بالمنهج، ويأتي رسول يقول : افعل كذا، ولا تفعل كذا، حتى إذا حل العذاب بالكافرين يكون بالعدل، وبعد إلزامهم الحجة، لا أن نترك الناس يذنبون، ثم نقول لهم : هذا حرام.
وسبق أن قلنا ما قاله القانون : لا عقوبة إلا بتحريم، ولا تجريم إلا بنص، ولا نص إلا بإعلام. وما كان الله ليهلك قرية ظلما، إنما عقوبة لهم على ما فعلوا.
والقرية لها تسلسل فنقول :( نجع ) وهو المكان الذي تسكنه أسرة واحدة، و( كفر ) لعدة أسر، ثم ( قرية ) ثم ( أم القرى ) وهي الحضر أو العاصمة، وقد نزل القرآن في أمة متبدية، تعيش على الترحال، وتقيم في الخيام تنتقل بها بين منابت الكلأ، فقالوا ( أم القرى ) للمكان الذي تجد به القرى، وتتوفر فيه مقومات الحياة ما لا يوجد في النجوع والكفور والقرى الصغير، كما يعيش الآن أهل الريف على قضاء حوائجهم من ( البندر )، كأن أم القرى لها حنان، يشمل صغار البلاد حولها.
تفسير الشعراوي
الشعراوي