ﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

[ الآية ٥٩ ] وقوله تعالى : وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا [ يحتمل وجهين :
[ أحدهما ]١ : جائز أن تكون تلك القرى التي أخبر أنه غير مهلكها حق يبعث في أمها رسولا القريات التي هن حول مكة ؛ لا يهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا قيل في أعظمها، وهي مكة يتلوا عليهم آياتنا .
فإن كان هذا فيكون الإهلاك لها الانتزاع من أيديهم وجعلها في أيدي أهل الإسلام على ما كان، لأن الله كان يفتح على رسوله قرية فقرية وبلدة فبلدة حتى جعل الكل في أيدي المسلمين، وهو ما قال : ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دراهم حتى يأتي وعد الله [ الرعد : ٣١ ] وهو وعد فتح مكة. وذلك إهلاكهم.
والثاني : جائز أن يكون هذا [ في ]٢ كل القرى وجميع الرسل ؛ أنه كان لا يهلكها بالكفر نفسه حتى يبعث في أكبرها وأعظمها، وهي المصر رسولا يتلوا عليهم آياتنا وذلك يشبه قوله٣ : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [ الإسراء : ١٥ ].
وإنما ذكر بعث الرسول في أمها لأنه بعث الرسول في أعظمها، وهو المصر، ينتشر، وينتهي في الآفاق والصغائر منها والقرى لما أنهم يدخلون المصر لحوائجهم، فيتهيأ للرسول تلاوة الآيات عليهم والدعاء لهم، وإذا كان بعض القرى لا يتهيأ لها٤ ذلك، والله أعلم.
وقوله تعالى : وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون أي معاندون مكابرون، لا نهلكهم إهلاك تعذيب بنفس الكفر في الدنيا حتى يكون منهم العناد والمكابرة، إنما يعذبون عذاب الكفر في الآخرة، وهو العذاب الأبد.

١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - ساقطة من الأصل وم..
٣ - في الأصل وم: كقوله..
٤ - في الأصل وم: لهم..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية