يقول تعالى مخبراً عن حقارة الدنيا وما فيها من الزينة الدنيئة والزهرة الفانية، بالنسبة إلى ما أعده الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة، من النعيم العظيم المقيم، كما قال تعالى : مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ [ النحل : ٩٦ ]، وقال : وَمَا عِندَ الله خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ [ آل عمران : ١٩٨ ]، وقال : وَمَا الحياة الدنيا فِي الآخرة إِلاَّ مَتَاعٌ [ الرعد : ٢٦ ]، وقال رسول الله ﷺ :« والله ما الحياة الدنيا في الآخرة إلاّ كما يغمس أحدكم أصبعه في اليوم فلينظر ماذا يرجع إليه »، وقوله تعالى : أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ؟ أي أفلا يعقل من يقدم الدنيا على الآخرة، وقوله تعالى : أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاَقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الحياة الدنيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين ، يقول تعالى : أفمن هو مؤمن مصدق بما وعده الله على صالح الأعمال من الثواب، كمن هو كافر مكذب بلقاء الله ووعده ووعيده فهو ممتع في الحياة الدنيا أياماً قلائل ثُمَّ هُوَ يَوْمَ القيامة مِنَ المحضرين ؟ قال مجاهد : من المعذبين، وهذا كقوله تعالى : وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ المحضرين [ الصافات : ٥٧ ]، وقال تعالى : وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ [ الصافات : ١٥٨ ].
صفحة رقم 1919تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي