وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أفلا تعقلون( ٦٠ ) أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين ( القصص : ٦٠-٦١ ).
المعنى الجملي : هذا هو الرد الثالث على تلك الشبهة، فإن خلاصة شبهتهم أنهم تركوا الدين لئلا تفوتهم منافع الدنيا، فرد الله عليهم بأن ذلك خرق ورأي وخطل عظيم، فإن ما عند الله خير مما فيها، لكثرة منافعه وخلوصه من شوائب المضار، ومنافعها مشوبة، وهو أبقى مما فيها، لأنه دائم لا ينقطع، ومنافعها لا بقاء لها، فمن الجهل الفاضح إذا ترك منافع الآخرة لاستيفاء منافعها، ولاسيما إذا قرنت تلك المنافع بعقاب الآخرة.
الإيضاح : وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وزينتها وما عند الله خير وأبقى أي وما أعطيتم أيها الناس من شيء من الأموال والأولاد، فإنما هو متاع تتمتعون به في الحياة الدنيا، وتتزينون به فيها، وهو لا يغني عنكم شيئا عند ربكم، ولا يجديكم شروى نقير لديه، وما عنده خير لأهل طاعته وولايته لدوامه وبقائه، بخلاف ما عندكم فإنه ينفد وينقطع بعد أمد قصير.
ونحو الآية قوله : ما عندكم ينفد وما عند الله باق ( النحل : ٩٦ ) وقوله : وما عند الله خير للأبرار ( آل عمران : ١٩٨ ) وقوله :{ بل تؤثرون الحياة الدنيا( ١٦ ) والآخرة خير وأبقى )( الأعلى : ١٦-١٧ )، وفي الحديث :{ والله ما الحياة الدنيا في الآخرة إلا كما يغمس أحدكم إصبعه في اليم، فلينظر ماذا يرجع إليه ؟ ".
أفلا تعقلون أي أفلا عقول لكم أيها القوم تتدبرون بها، فتعرفون الخير من الشر، وتختارون لأنفسكم خير المنزلتين على شرهما، وتؤثرون الدائم الذي لا نفاد له على الفاني الذي ينقطع، ومن أجل هذا أثر عن الشافعي رحمه الله أنه قال : من أوصى بثلث ماله لأعقل الناس صرف ذلك الثلث للمشتغلين بطاعة الله تعالى - وكأنه رحمه الله أخذه من هذه الآية.
المعنى الجملي : هذا هو الرد الثالث على تلك الشبهة، فإن خلاصة شبهتهم أنهم تركوا الدين لئلا تفوتهم منافع الدنيا، فرد الله عليهم بأن ذلك خرق ورأي وخطل عظيم، فإن ما عند الله خير مما فيها، لكثرة منافعه وخلوصه من شوائب المضار، ومنافعها مشوبة، وهو أبقى مما فيها، لأنه دائم لا ينقطع، ومنافعها لا بقاء لها، فمن الجهل الفاضح إذا ترك منافع الآخرة لاستيفاء منافعها، ولاسيما إذا قرنت تلك المنافع بعقاب الآخرة.
تفسير المراغي
المراغي