قوله : وَقِيلَ ادعوا شُرَكَاءَكُمْ أي : وقيل للكافرين ادعوا شركاءكم، أي : الأصنام لتخلصكم من العذاب «فَدَعَوْهُمْ » ( فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا )(١) لَهُمْ لم يجيبوهم، والأقرب أن هذا على سبيل التقريع، لأنهم يعلمون أنه لا فائدة في دعائهم لهم(٢).
قوله : لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ جوابها محذوف أي : لما رأوا العذاب، أو لدفعوه، قال الضحاك(٣) ومقاتل : يعني المتبوع والتابع يرون العذاب ولو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا ما أبصروا في الآخرة، وقيل : لو أنهم كانوا مهتدين في الدنيا لعلموا أنَّ العذاب حق، وقيل : لو كانوا(٤) يهتدون لوجه من وجوه الحيل لدفعوا به العذاب. وقيل قد آن لهم أن يهتدوا لو أنهم كانوا يهتدون إذا رأوا العذاب ويؤكد ذلك قوله لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حتى يَرَوُا العذاب الأليم (٥) قال ابن الخطيب : وعندي أن الجواب غير محذوف وفي تقديره وجوه :
أحدها : أن الله تعالى لما خاطبهم بقوله ادعوا شُرَكَاءَكُمْ فهاهنا يشتد الخوف عليهم ويصيرون بحيث لا يرون شيئاً، فقال تعالى : وَرَأَوُا العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ شيئاً ولما صاروا من شدة الخوف لا يبصرون شيئاً لا جرم ما رأوا العذاب.
وثانيها : أن الله تعالى لما ذكر عن الشركاء وهم الأصنام الذين لا يجيبون الذين دعوهم، قال في حقهم : وَرَأَوُا(٦) العذاب لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ مشاهدين العذاب، وكانوا من الأحياء لاهتدوا، ولكنها ليست كذلك، فلا جرم ما رأت العذاب فإن قيل : قوله :«ورأوا العَذَابَ » ضمير(٧) لا يليق إلا بالعقلاء، وكيف يصح(٨) عوده للأصنام، قلنا : هذا كقوله : فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ، وإنما أورد ذلك على حسب اعتقاد القوم فكذا هاهنا.
وثالثها : أن يكون المراد من الرؤية رؤية القلب(٩)، أي : والكفار علموا حقيقة هذا(١٠) العذاب في الدنيا لو كانوا يهتدون، قال : وهذه الوجوه عندي خير من الوجوه المبنية على أن جواب «لو » محذوف، فإن ذلك يقتضي تفكيك نظم(١١) الآية(١٢).
٢ انظر الفخر الرازي ٢٥/٩..
٣ من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي ٢٥/٩..
٤ في ب: لو أنهم..
٥ آخر ما نقله هنا عن الفخر الرازي ٢٥/٩..
٦ في ب: رأوا..
٧ ضمير: تكملة من الفخر الرازي..
٨ في الأصل: يليق..
٩ في الأصل: العذاب..
١٠ هذا سقط من ب..
١١ في ب: النظم..
١٢ الفخر الرازي ٢٥/٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود