ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠ ﰿ

وَقِيلَ ادعوا شُرَكَاءكُمْ أي قيل للكفار من بني آدم هذا القول، والمعنى : استغيثوا بآلهتكم التي كنتم تعبدونهم من دون الله في الدنيا لينصروكم ويدفعوا عنكم فَدَعَوْهُمْ عند ذلك فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ ولا نفعوهم بوجه من وجوه النفع وَرَأَوُاْ العذاب أي التابع والمتبوع قد غشيهم لَوْ أَنَّهُمْ كَانُواْ يَهْتَدُونَ قال الزجاج : جواب لو محذوف، والمعنى : لو أنهم كانوا يهتدون لأنجاهم ذلك، ولم يروا العذاب. وقيل المعنى : لو أنهم كانوا يهتدون ما دعوهم، وقيل : المعنى : لو أنهم كانوا يهتدون في الدنيا لعلموا أن العذاب حق. وقيل المعنى : لو كانوا يهتدون لوجه من وجوه الحيل لدفعوا به العذاب. وقيل : قد آن لهم أن يهتدوا لو كانوا يهتدون. وقيل : غير ذلك. والأوّل أولى، ويوم في قوله : وَيَوْمَ يناديهم فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ المرسلين .
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس في قوله : وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظالمون قال : قال الله : لم نهلك قرية بإيمان، ولكنه أهلك القرى بظلم إذا ظلم أهلها، ولو كانت مكة آمنت لم يهلكوا مع من هلك، ولكنهم كذبوا، وظلموا فبذلك هلكوا. وأخرج مسلم، والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :«يقول الله عزّ وجلّ : يا ابن آدم مرضت فلم تعدني» الحديث بطوله. وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن عبد بن عبيد بن عمير قال :" يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا، وأعطش ما كانوا، وأعرى ما كانوا، فمن أطعم لله عزّ وجلّ أطعمه الله، ومن كسا لله عزّ وجلّ كساه الله، ومن سقى لله عزّ وجلّ سقاه الله، ومن كان في رضا الله كان الله على رضاه ". وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأنباء قال : الحجج فَهُمْ لاَ يَتَسَاءلُونَ قال : بالأنساب. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم في الصحيح تعليم الاستخارة وكيفية صلاتها ودعائها، فلا نطول بذكره.


فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني

الناشر دار ابن كثير، دار الكلم الطيب - دمشق، بيروت
سنة النشر 1414
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية